لم ينتظر تقارير تعدها «التربية» حول بداية العام الدراسي الجديد، ولم ينتظر أيضاً ما قد يأتيه من الميدان، بل سعى بذاته وخرج بنفسه في الصباح الباكر من اليوم الأول في العام الدراسي ليقف شخصياً ويرى بعينيه ما يدور وما يحدث على أرض الواقع،
واختار أبعد بقعة من تراب الوطن الغالي فكانت جزيرة دلما التي تبعد نحو مئة ميل بحري عن العاصمة أبوظبي وجهة شيخنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ليشارك أبناءه في دلما فرحتهم ببدء العام الدراسي الجديد ويطلع على سير الدراسة هناك، في إشارة شديدة الوضوح أراد سموه إرسالها ليس إلى الميدان التربوي فحسب بل إلى المجتمع بأسره ويقدم درساً جديداً إلى المسؤولين وغيرهم.
إن اختيار نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لتلك الجزيرة البعيدة والتي لا يزيد عدد الطلبة في مدارسها على ألف طالب وطالبة لم يكن بمحض الصدفة أو هكذا أصبحت الوجهة بل هو اختيار معني ومقصود، وكأنه يقول إن الاهتمام الذي يوليه سموه بالإنسان ممتد ولا يقتصر على القريب، بل إن المواطن مهما بعدت به المسافات وأينما كان، يجد ما يرضيه وما يسعده وأنه على الدوام يتصدر أولويات سموه، يذهب إليه ليستمع منه ويتعرف على ما يشغله.
ما حدث أمس في جزيرة دلما التي توجهت إليها الأنظار عاد بذاكرتنا إلى الماضي القريب، وأعاد إلى الأذهان والأسماع خطى شيخ جليل والدنا زايد طيب الله ثراه الذي كانت الجولات والزيارات الميدانية ولقاء الناس من أحب الأعمال إلى نفسه، والاستماع إلى هموم الآخرين في تواضع جم من أشد الأفعال قرباً إلى قلبه الكبير رحمه الله.
الفرح كله كان يرتسم أمس على محيا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهو يحتضن أطفاله تلاميذ وطلبة المدارس الذين باتوا يعرفون سموه حق المعرفة ويتوقون رؤيته بلا ميعاد كما هو دأبه. سموه يصغي إلى الصغير قبل الكبير، يلتقي أبناءه من غير كلف وفي حبهم ومن أجلهم لا يعترف بالبروتوكول، فهو الأب المسؤول عن أبنائه يؤدي ما عليه ليوصلهم إلى بر الأمان، فهنيئاً لدلما وأهلها تلك الزيارة وذلك اليوم الذي سيصبح مشهوداً ومسجلاً في تاريخ الجزيرة، وهنيئاً لنا شخص محمد بن راشد.