نتمنى لو يمر الأسبوع الأول من كل عام دراسي من دون نواقص تذكر ومن دون شكاوى مديري مدارس ومعلمين وطلاب وأولياء أمور. شكاوى عديدة نقرأ عنها في الصحف ونسمع بها في برامج إذاعية، ونتلقاها عبر اتصالات من أفراد يهمهم أمر التعليم، وهي شكاوى متكررة في كل عام.

وتقلل من مساحة التفاؤل بشأن البيئات التعليمية التي كنا نتوقع جاهزيتها بشكل اكبر خلال هذا العام، بسبب الاهتمام الأكبر الذي يحظى به القطاع التعليمي من قبل القيادات الرشيدة، وبسبب وعود مسؤولي الوزارة.

ابرز العناوين في صفحات التعليم المحلية قبل يومين تشير إلى مشكلات قائمة في المدارس الحكومية، فمن إشكالية في النقل والاستقالات بين المعلمين والإداريين، إلى انتظار تعيينات جديدة لسد الشواغر، مرورا بقلة الإمكانات والمعدات والأجهزة المخبرية، وانتهاء بشكوى إدارات المدارس من تأخر إجراء المقابلات التي يتم على أساسها قبول أبناء الوافدين في المدارس الحكومية .الأمر الذي يجعلنا نتساءل:

لماذا لا تعلن وزارة التربية طوال العام عن «رفع درجات الاستعداد القصوى تحسبا لأي طارئ» من دون أن يكتفي بعض المسؤولين فيها بإعلان ذلك قبل بدء الدراسة بأيام قليلة؟

لماذا تهتم الوزارة بدور «قوات التدخل السريع» التي تحدث عنها معالي الدكتور حنيف حسن في حواره الأخير مع الزميل حبيب الصايغ بدل الاهتمام بدور «قوات التدخل المبكر» التي يفترض أنها رصدت مشكلات المدارس خلال العام الدراسي المنصرم، ووضعت خطة علاجية لها؟ لماذا تظهر هذه المشكلات وتكشّر عن أنيابها قبل عودة الطلاب بأيام قليلة إلى المدارس؟.

وزير التربية والتعليم يتابع ويقوم بجولاته التفقدية ويصدر قراراته، ويترك باقي المهام على فريق عمل يفترض انه يستوعب ويدرك أهمية استعداد المدارس للطلبة، بدل إرغامهم على واقع مرفوض في بعض المدارس التي يفترض أنها البيت الثاني للطلبة، لكنها لم تحسن استقبالهم كضيوف كرام، مقابل مناطق تعليمية وإدارات مدرسية أدت ما عليها من واجبات واستقبلت الطلبة أحسن استقبال.

ما نريد التأكيد عليه في النهاية هو أننا نتطلع لمزيد من الجهود التي ينبغي أن يبذلها كل من ينتمي إلى وزارة التربية والتعليم. ربما وجدت شكاوى، وربما رصد الواقع نواقص وتقصيراً في الصيانة وتوفير مستلزمات المدارس، لكن ذلك ينبغي أن يكون دافعا لموظفي الوزارة وكل من ينتمي إليها ليكونوا عونا للوزارة وليس عليها. فجوانب التقصير وان بدرت من مسؤول واحد تنسف جهودا وآمالا كبيرة عقدناها على وزارة التربية.

لا نريد أن نشعر بحالنا في حديثنا عن أوضاع المدارس بحال من ينفخ في قربة مقطوعة، بل نريد مسؤولين ينزلون ليحلوا مشكلات متراكمة .إذ لا يعقل أن تكون مشكلات التربية والتعليم هي نفسها في كل عام ومع كل وزارة، لان ذلك سيزيد الخلل ويعظم من المشكلة وسيعرقل تحقيق الأهداف التي سعى الجميع لتحقيقها من التعليم.

نريد مواجهة الخلل أيا كان صغيرا أو كبيرا، ونريد جنودا يسخرون أنفسهم لإصلاح الخلل لتكون الآمال والأحلام الكبيرة واقعا يعيشه ابناؤنا ومعلمونا ويقطف ثماره أولياء الأمور والمجتمع.

maysaghodeer@yahoo.com