بعد سبعة شهور من تشكيلها أصبحت حكومة «حماس» الفلسطينية الآن مصابة بحالة شلل شبه كامل. فهل بقي لديها أي خيار سياسي سوى إعادة عرض نفسها على جماهير الشعب الفلسطيني من خلال استفتاء عام؟
إنها من الناحية النظرية حكومة كاملة الشرعية صعدت إلى الحكم من خلال انتصار انتخابي كاسح أفرزته عملية انتخابية شهد العالم على نزاهتها وحريتها، ولكن من الناحية العملية فإنه منذ أن اعتلت حكومة حماس السلطة باتت مواجهة بحالة حصار اقتصادي ـ سياسي من الخارج والداخل معاً مما جعلها عاجزة تماماً عن ممارسة مهامها، بل إن حالة الشلل امتدت إلى «حماس» كفصيل تنظيمي مما أدى إلى تجميد رسالتها النضالية كحركة تحررية ضد احتلال أجنبي.
فما المخرج؟
إن وضع الحكومة الحالي حرج بما يكفي. ولكنها إذا أصرت على مواصلة التمسك بآلة الحكم فإن المستقبل قد يأتي بمضاعفات أدهى وأمر.
ليس من الحكمة التقليل من قوة الجبهة العريضة التي تناصب حكومة حماس العداء وتشدد الحصار عليها مع مرور الأيام، فهي جبهة لا يقتصر تكوينها على قوى خارجية. فبينما تتزعمها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وبعض الأطراف العربية على الصعيد الخارجي فإن قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية التي تمثل فصيل «فتح» بزعامة الرئيس أبو مازن تتولى دور تشديد الحصار على الصعيد الداخلي، وبتدبير من قادة فتح يتسع نطاق الاحتجاجات الداخلية التي تتمثل في إضرابات ومظاهرات وأعمال تخريبية ويتسارع إيقاعها.
وعندما خاطب الرئيس أبو مازن مظاهرة للاحتجاج على تأخير صرف الرواتب الأسبوع المنصرم فإنه عوضاً عن تحريض المتظاهرين ضد إسرائيل والقوى الغربية والعربية التي دبرت الحصار عمد إلى إثارة جموع المتظاهرين ضد حكومة حماس. وكأنها هي الجهة المسؤولة عن الحصار.
ربما يراهن قادة حماس على أن التذمر الشعبي المتصاعد سوف يتخذ وجهة ضد مدبري الحصار الأصليين، لكن هذه مراهنة تنطوي على مخاطرة سياسية جسيمة، إذا واصل قادة فتح ومن ورائهم السلطة الفلسطينية تدابيرهم التحريضية.
حكومة حماس ستبقى إذن ـ ولأجل غير مسمى ـ في حالة دفاع عن النفس تنتقل بها من ضعف إلى ضعف مما قد يضطرها إلى المغادرة على المدى البعيد، فما الحكمة إذن في انتظار المدى البعيد؟
إن الموقف يقتضي أن تأخذ حكومة حماس المبادرة بيدها بالرجوع إلى جماهير الشعب الفلسطيني، لقد نالت حماس ثقة الشعب في إطار عملية ديمقراطية حظيت باحترام العالم بأسره، لكن السؤال الذي ينبغي أن يطرح الآن بعد سبعة شهور من الضنك والبؤس والفوضى هو:
هل يتوفر لجماهير الشعب الفلسطيني استعداد كامل للصمود مع حماس في تحمل تبعات الحصار الاقتصادي ـ السياسي أم انه قد تبلورت لدى الجماهير قناعة أخرى تقضي بانسحاب حكومة حماس من المسرح؟
فلتعرض حماس نفسها على استفتاء شعبي.