درجت إسرائيل، ومنذ قيامها بصورة غير شرعية على أرض فلسطين، على انتهاك القانون الدولي واتفاقيات جنيف والمواثيق الدولية بجميع أشكالها. فالعالم كله يعرف المذابح التي ارتكبتها العصابات الصهيونية ضد المدنيين العزل في كفر قاسم ودير ياسين.

وفيما بعد لم يوفر الجيش الإسرائيلي فرصة لقصف أهداف مدنية أثناء حروبه العديدة مع الدول العربية وحروب الاستنزاف، وصولاً إلى الصور البشعة التي شهدها العالم لقتل الأطفال الأبرياء في مروحين وقانا والضاحية الجنوبية وغيرها من المناطق اللبنانية.

أما حقوق الأسرى، فإسرائيل لا تعرف عنها شيئاً. ففي حرب 1967 ارتكبت عدة مجازر ضد أسرى حرب على الجبهتين السورية والمصرية، وكان أشهرها المذبحة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في صحراء سيناء ضد مئات الجنود والضباط المصريين الذين كانوا قد استسلموا ودخلوا ضمن حماية اتفاقيات جنيف التي تنظم حقوق الأسرى.

أما إذا اختارت إسرائيل اختطاف مسؤول أو شخص ما مهما كانت صفته، فإنها تعطي دروساً للمافيا في كيفية اختطاف المدنيين من بيوتهم واعتقالهم في ظروف غير إنسانية ويتعرضون خلال اعتقالهم لأقسى وأبشع أنواع التعذيب والإهانة.

ووصل الاستهتار الإسرائيلي بالمواثيق الدولية أنها اختطفت رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وعدداً من النواب الفلسطينيين الآخرين ومن مسؤولي الدولة، ولاتزال تحتجزهم بمباركة دولية وصمت عربي رسمي غريب. وليست تلك هي الصور الوحيدة لانتهاكات إسرائيل للقانون الدولي.

فقد استخدمت وتستخدم في حروبها جميع أنواع الأسلحة المحرمة دولياً، من قنابل عنقودية وانشطارية وفوسفورية وغازات سامة، ولم تخف إسرائيل أبداً استعدادها لاستخدام حتى القنابل النووية التي تمتلكها في حال دعتها الحاجة إلى ذلك.

وفي زمن السلم، أصبحت الخروقات الجوية والبحرية والأرضية الإسرائيلية لأراضي دول الجوار أمراً روتينياً لا يستحق حتى الذكر في آخر نشرات الأخبار، وفوق كل هذا، لا تزال إسرائيل تحتل أراضي عربية وترفض حل مشكلة اللاجئين ومشاكل المياه والأسرى مقابل سلام كامل عرضته المبادرة العربية التي تبنتها قمة بيروت لرؤساء دول الجامعة العربية.

لهذا كله، ولأن إسرائيل لم تنس أن "تحيي" قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان بقتلها لـ4 من ضباط اليونيفيل أخيرا، ولأنها كانت سابقاً قد قصفت المدنيين الذين لجأوا إلى قانا وقتلت العشرات منهم في 1996 في عقر دار القوات الدولية، يكافئ العالم إسرائيل ويقدم لها خدماته.

ويحرص حتى الأمين العام للأمم المتحدة على زيارة أهالي الجنود الإسرائيليين الأسرى في مستهل زيارته لإسرائيل، في إشارة "إنسانية" لتعاطف المجتمع الدولي معهم، وكأن آلاف الأسرى العرب في السجون الإسرائيلية ليسوا بشراً يستحقون إشارة "إنسانية" مماثلة. لهذا... يكافئ العالم إسرائيل.