تحذير وزارة الدفاع الأميركية من أن مقومات اندلاع حرب أهلية في العراق قد اجتمعت خلال الفترة الماضية‏,‏ يعكس إلي حد الكبير الوضع المأساوي الذي تعيشه البلاد‏,‏ مع استمرار دوامة العنف اليومية‏,‏ كما أنه يشكل جرس إنذار لجميع العراقيين قبل أن تنجرف الأمور إلى أتون حرب أهلية شاملة تهلك الحرث والنسل‏.‏

بالطبع فإن مظاهر الحرب الأهلية الضمنية التي تعيشها البلاد منذ فترة جاءت نتيجة لتراكمات عديدة وأخطاء كثيرة سواء في طريقة إدارة العملية السياسية أو نمط تعامل القوات الأجنبية في العراق‏,‏ وأدت تلك التراكمات إلى تغذية الطائفية والعرقية على حساب تكريس مبدأ المواطنة الذي يساوي بين جميع العراقيين دون استثناء‏.

كما ساعد على ذلك أيضا وجود بعض القوي والجماعات الأجنبية‏,‏ مثل القاعدة‏,‏ التي لا تستهدف مصلحة العراقية بقدر ما تسعى إلى تحقيق مصالحها من خلال إشاعة العنف والفوضى وتغذية الكراهية بين أبناء الشعب العراقي‏,‏ والمحصلة النهائية لهذا هو خسارة العراق واستمرار معاناة شعبه وتعطل خطط التنمية وإعادة الإعمار وبناء أسس الدولة الحديثة‏.‏

والأمر المؤكد أن الخروج من المأزق العراقي‏,‏ وتجنب الانزلاق إلى مخاطر الحرب الأهلية ليست مهمة مستحيلة‏,‏ إنما تطلب عددا من الأمور الأساسية‏,‏ أولا‏:‏ الحفاظ على الوحدة الوطنية العراقية وانتهاج مبدأ الحوار بين العراقيين‏,‏ والعمل من أجل إنجاح مبادرة رئيس الوزراء نور المالكي للمصالحة الوطنية‏,‏ وهذا ينطلق بالأساس من حقيقة أساسية هي أن العراقيين بيدهم وحدهم‏,‏ وليس غيرهم‏,‏ تقرير مستقبل بلادهم‏.‏

وثانيا‏:‏ هو وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية يتزامن مع الإسراع ببناء قوات الجيش والشرطة العراقية لتكون قادرة على بسط الأمن والنظام‏,‏ وثالثا‏:‏ العمل من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية وإعادة الإعمار‏,‏ وكلها متطلبات أساسية لمنع انزلاق العراق إلى أتون الحرب الأهلية‏.‏