استبشر الجمع خيرا عندما أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في نوفمبر 2005 بأن لا تزيد نسبة الزيادة في إيجارات العقارات في دبي في حال رفعه من قبل المؤجر عن خمسة عشر بالمئة.

وكان صدور القرار لمصلحة المالك والمستأجر، لانه يحقق العدالة لكل منهما لكن ما حدث هو أن كثيرين من الملاك أساءوا فهم القرار واستخدموه لصالحهم ضد المستأجرين، فجعلوا النسبة المحددة بخمسة عشر في المئة فرض عين سنويا!!

قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ينص على تحديد نسبة الزيادة في إيجار العقارات اعتبارا من تاريخ إصدار القرار وحتى نهاية عام 2006. هذه الأيام يأمل الجميع قرارا حكيما من سموه، يعيد الأمور إلى وضعها الطبيعي حيث لم يتبق على نهاية 2006 سوى أربعة أشهر، يترقب الجميع قرارا ينقذ المستأجرين والمستثمرين من وضع لا طاقة لهم باحتماله.

في الخميس الماضي نشرت «البيان» حوارا مع رجل الأعمال عبدالعزيز الغرير الرئيس التنفيذي لبنك المشرق قال فيه، إن بنك المشرق وقع على عقد إيجار لفرع بنك المشرق في نيويورك في بناية تعد الأشهر في الولايات المتحدة بسعر أربعين دولاراً، أي ما يعادل مئة وسبعة وأربعين درهما، للقدم المربع في السنة وقال إن هذا السعر ارخص من مستويات الإيجار السائدة في دبي حاليا والتي تتراوح بين مئتين وثلاثمئة درهم في السنة للقدم المربع للمكاتب!

هل يعقل أن تفوق أسعار الإيجارات في دبي أسعار الإيجارات في نيويورك؟ ربما يرجع بعضهم ذلك إلى شح العقارات المعروضة للإيجار، لكن هذا الشح لا ينبغي أن يقود إلى شح أكبر في جيوب المستفيدين من العين المؤجرة.

نحن لا ندعو إلى تضييق الخناق على الملاك بإجبارهم على أسعار محددة للإيجار لأننا نتفهم طبيعة الاقتصاد في البلد وكيف يفتح الشهية للاستفادة من فرص ذهبية يطرحها، لكننا في الوقت نفسه نطالب بقانون منصف للمالك والمستأجر بحيث لا تكون هناك زيادة سنوية، والاستعاضة عنها «مثلا» بزيادة كل سنتين أو ثلاث سنوات بنسبة معقولة وليس كما هو حاصل الآن، حيث بلغت الزيادة على بعض المستأجرين خلال السنتين الماضيتين ما يقارب الثلاثين في المئة!

ارتفاع الإيجارات بشكل مستمر سيتسبب في آثار اقتصادية واجتماعية سلبية يدفع أفراد المجتمع ثمنها. والقيادة الحكيمة عوّدتنا على قرارات تصنع استقرار المجتمع نفسيا واجتماعيا، لذا فإننا نستبشر بخير يقبل علينا قبل نهاية العام الجاري من خلال قرار ينظم ويقنن مسألة زيادة الإيجارات خلال السنوات المقبلة.

الموضوع شائك بلا شك، ويحتاج إلى عمق في الرؤية وشمولية في النظر، لكننا واثقون من أن قيادتنا ستصل إلى قرار تخفف به حدة الأمر، ويكون حلا لمشكلة الارتفاع المطرد في إيجارات المساكن.

maysaghodeer@yahoo.com