إذا كانت جولة كوفي أنان الامين العام للأمم المتحدة في المنطقة والجهود التي يبذلها في كل محطة يصلها قد مكنته من فتح ماسمي بنافذة للسلام في الشرق الاوسط يمكن الولوج منها لإحلال السلام العادل والدائم في المنطقة؛ فإن محطة الدوحة في جولة انان تمثل احدى اهم المحطات التي انتقل اليها في جولته.
وهي محطة تؤكد اهمية الدوحة على خريطة العمل الدولي ومركز تقاطع للجهود الدولية والعربية التي تسعى لحل مشاكل المنطقة؛ فالسياسة التي تنتهجها دولة قطر بقيادة حضرة صاحب السموالشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى جعلت منها قبلة لأي تحرك يستهدف الخير والسلام للمنطقة.
فقد احتلت بفضل هذه السياسة الموقع المرموق دوليا وعربيا واسلاميا واقليميا فهي العضو العربي الوحيد في مجلس الامن الذي يدافع عن القضايا العربية والاسلامية ويقف مسانداً وداعماً ومدافعاً عن مصالحها التي كان ابرزها مسألة دارفور ولبنان.
ولا يمكن نسيان الجهود التي بذلتها دولة قطر عندما كان المجلس بصدد اصدار القرار 1701 بشأن وقف العدوان الاسرائيلي على لبنان كما لا يمكن الا ان نذكر جولة سمو الامير العربية التي شملت لبنان كأول زعيم عربي يزوره بعد العدوان الاسرائيلي يوم 21 أغسطس الماضي وما كان لهذه الزيارة من ثمار في تعهد دولة قطر بالمساعدة في اعادة بناء ما هدمته آلة الحرب والعدوان الاسرائيلية والذي كان له الاثر الطيب عربيا ودوليا.
من هذا المنطلق يمكن ان تفهم زيارة انان الى الدوحة كمحطة لابد من زيارتها لمناقشة وعرض جميع الامور والمواقف السياسية والانسانية التي واجهت انان في جولته وإجراء مشاورات لما يمكن ان تكون عليه الاوضاع مستقبلا بما يحقق للبنان وللمنطقة الخير والسلام خصوصا وان بوادر الانفراج في المواقف العربية الفاعلة بدأت تعلن بعد ان قالت بيروت على لسان الرئيس اميل لحود ودمشق على لسان وزير خارجيتها وليد المعلم ان نافذة للسلام في المنطقة قد فتحت .
وانها قد تفضي إلى انعقاد مؤتمر دولى على غرار مؤتمر مدريد يضم كل الفرقاء للبحث فى حل عادل لقضايا لبنان وفلسطين والعراق وسوريا، هذا المسعى يسايره مسعى آخر يجعل من زيارة انان للدوحة اهمية خاصة كونها تأتي استكمالا للجهود الخيرة التي بذلها سمو الأمير في بيروت على طريق اعادة اللحمة الى العلاقات السورية-اللبنانية .
عندما نقل دعوة من الرئيس بشار الأسد إلى رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لزيارة دمشق وهو المحور نفسه الذي قال انان انه يشجع على حصول مناقشة القضايا التي تهم الطرفين وتحسين العلاقات بينهما مما يؤكد اكثر فأكثر على ان الدوحة كانت وستبقى مركز تقاطع لجهود الخير والسلام التي تحتاج إليها منطقتنا.