أكثر ما يدعو إلى السخرية والحزن معاً أن تضطر لسماع محاضرات في الوطنية والشرف والأخلاق من أشخاص طعنوا، ويطعنون، هذه المثل في الظهر، ويتحالفون مع الشيطان نفسه ضد الوطن وقضاياه ونهجه المقاوم.
أبطال الإعلام هؤلاء الذين يملؤون الشاشات والصحف صخباً وضجيجاً وجعجعة حول قضايا الوطن والحرية والديمقراطية والحقيقة، هم أنفسهم الذين ينسّقون مع أعداء الوطن ويصافحون الأيدي الملوثة بدماء أطفال فلسطين ولبنان والعراق ويتبرّعون بلعب أدوارهم الصغيرة التي لا تتعدى دور الكومبارس في المسرحيات الأميركية سيّئة السيناريو والإعداد كمسرحية الشرق الأوسط الجديد، أو المسرحيات الإسرائيلية كتلك التي عنوانها مشروع إسرائيل الكبرى.
الغريب ألا يخجل هؤلاء، وهم والحمد لله نفر قليل، مما يقومون به ويروجون له ولا يخجلون من نهج استسلامي تخاذلي يعادي المقاومة في وضح النهار.
لم يخجل هؤلاء من الإعلان جهاراً نهاراً أنهم ضد المقاومة الوطنية اللبنانية وضد سورية التي كانوا في السابق قد اعتبروها العدو وليس إسرائيل، وأكدوا ذلك من جديد من خلال التصريحات والمواقف بل أيضاً من خلال اللقاءات مع الإسرائيليين أنفسهم في الوقت الذي لم تجف فيه دماء أطفال مروحين وقانا والضاحية وبنت جبيل والنبطية وغيرها من المناطق اللبنانية.
ولم يخجل فريق آخر من الظهور الإعلاني التلفزيوني ليروج لنهج الاستسلام والتخاذل والتواطؤ ويتهجم على النهج القومي الذي تسير عليه سورية وتؤازرها جماهير الشعب العربي وقوى التحرر في العالم.
لن نخوض في التفصيلات ولن ندخل في سجالات مع أشباه الرجال هؤلاء الذين عزلوا أنفسهم وباتوا منبوذين من الشارع العربي وجماهيره الوفية التي انتشت بنصر المقاومة اللبنانية المؤزّر والتي لن تسمح بأن تسرق حفنة من الخارجين على الوطن وشرعيته هذا النصر وتقدمه هدية مجانية لقتلة الأطفال وأعداء الحرية والحضارة.
إن الفورة الإعلامية لهذه الحفنة الصغيرة ليست إلاّ تعبيراً عن سقوطها ومحاولاتها اليائسة للدفاع عن حضورها ووجودها الذي بات في مهب الريح.