حين اندلعت حرب يوليو سارع العماد ميشال عون الى الاعلان عن انه يؤيّد الحكومة اللبنانية وانه يقف وراءها في الخطوات التي تتخذها. وحين انتهت الحرب سارع الى المطالبة باستقالتها! فماذا تغيَّر بين 12 يوليو و14 أغسطس ? وهل الحكومة أخطأت? الاجابة يجب أن تكون متأنّية ومدروسة، فيأخذ كل صاحب حقّ حقَّه، ويتحمَّل كل مسؤول مسؤوليته، كما يجب العودة الى البدايات لأنه على ما يبدو فإن البعض بحاجة الى تنشيط الذاكرة.

إثر أسر الجنديَّين الاسرائيليَّين، قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في مؤتمر صحافي حاشد، ان الحزب لا يُعلم الحكومة مسبقاً بأي عملية يقوم بها، فأين تكون مسؤولية الحكومة في ما جرى? كما ان مجلس الوزراء عقد جلسة استثنائية أصدر بعدها بياناً أعلن فيه أن الحكومة اللبنانية لا تتبنّى العملية.

حاولت الحكومة بشخص رئيسها استنهاض المجتمع الدولي لوقف الحرب، وقام زعيم الأغلبية النيابية النائب سعد الحريري بديبلوماسية طيَّارة للتخفيف من آثار العدوان، وكان جلّ اهتمام السنيورة والحريري التخفيف من معاناة النازحين وتأمين المواد الحيوية للمنكوبين ومضاعفة الجهود لدى المجتمع الدولي لوقف الحرب.

وبغية تنشيط الذاكرة أيضاً وأيضاً، يجدر التذكير بأن رئيس الحكومة وزعيم الأغلبية النيابية خاضا معركة ديبلوماسية ضارية لتعديل الورقة الفرنسية - الأميركية وتطعيمها بورقة البنود السبعة التي حملها معه الرئيس السنيورة الى مؤتمر روما، وهذا ما أدى لاحقاً الى صدور القرار 1701 بأقل أضرار ممكنة ووافق عليه مجلس الوزراء بالإجماع، فأين تكون مسؤولية الحكومة? وأين يتحمَّل رئيسها المسؤولية? وأين أخطأ?

منذ 12 يوليو حتى 12 اغسطس ، لم يتفرَّد السنيورة بقرار، فحتى قبول هبةٍ ما، كان يحيلها الى مجلس الوزراء لاتخاذ قرار بشأنها، حتى الكلمة التي ألقاها في مؤتمر روما اطلع الرئيس بري عليها مسبقاً، ورئيس البرلمان كان صلة الوصل الوحيدة بحزب الله.

الحكومة غير مسؤولة عن قرار الحرب، فكيف تكون مسؤولة عن نتائجها? مع ذلك أعلنت التزامها اعادة الإعمار. هنا نفتح مزدوجَين لنقول إن الأموال التي جاءت الى لبنان خلال العدوان، بطريقة شفّافة وعلنية، ارفقت بشهادة البنك الدولي والهيئات المالية العالمية، ثم سجلت في مصرف لبنان، والقرار في تحريكها يعود الى رئيس الحكومة الذي لا يختلف عاقلان على حرصه على المال العام، فأين يكون أخطأ?

مَن يريد تغيير الحكومة? مجلس النواب، مع رئيسه، ما زال يمنحها الثقة. حزب الله، الأولوية بالنسبة اليه هي احتواء تداعيات العدوان. قوى 14 مارس تؤيّد الحكومة. إزاء هذا الوضع، هل بمقدور طرف واحد إسقاط الحكومة?

يستحيل القيام بذلك لأنه لو تحقّق هذا الأمر فإنه يُشكِّل سابقة حيث ان كل طرف اذا أراد إسقاط الحكومة، أي حكومة، فإنه قادر على ذلك، وبسبب تعدُّد الأطراف في لبنان فإن أي وزارة لا تصمد أكثر من أسبوع.لا حكومة تحظى بالاجماع، لكن هناك أولويات بعد الحرب، والتغيير الحكومي ليس طبعاً في رأس هذه الأولويات.