يمثل قرار مجلس الأمن الدولي رقم‏1706‏ الخاص بتحويل قوات الاتحاد الأفريقي في إقليم دارفور إلى قوات دولية تابعة للأمم المتحدة مرحلة جديدة في قضية دارفور تحكمها تفاعلات جديدة‏,‏ ويبرز معها التساؤل هل يمثل وجود تلك القوات عامل استقرار كما تشير الولايات المتحدة‏,‏ أم عامل توتر كما تري الحكومة السودانية؟

الواقع أنه برغم أن الأمم المتحدة ممثلة في مجلس الأمن يقع عليها العبء الأساسي لحفظ السلم والأمن الدوليين والتدخل لحل الصراعات والنزاعات الدولية‏,‏ إلا أن الميثاق نص أيضا على تفويض المنظمات الإقليمية على أداء تلك المهمة والتدخل لحل الصراعات التي تقع في إقليمها‏.

وقد حقق الاتحاد الأفريقي بالفعل نجاحات كثيرا في حل وتسوية الكثير من صراعات القارة‏,‏ بالتالي فالأولى أن يقوم المجتمع الدولي بدعم قوات الاتحاد الأفريقي في الإقليم خاصة أنها تفتقر للموارد المالية‏,‏ كذلك فإن وجود قوات حفظ السلام تكون مؤقتة لحين تحقيق مهمتها‏.‏

لذلك فإن إصرار الولايات المتحدة على استصدار قرار من المجلس بإرسال قوات دولية إلى الإقليم برغم معارضة الحكومة السودانية صاحبة السيادة‏,‏ يضع الكثير من علامات الاستفهام حول الأهداف الحقيقية لواشنطن في الإقليم‏,‏ ويضع الكثير من الصعوبات باتجاه تسوية الصراع بصورة نهائية‏.‏

والأمر المؤكد أن الصراع في دارفور ليس صراعا إثنيا أو عرقيا أو دينيا‏,‏ بل هو صراع سياسي بالأساس حول تقاسم السلطة والموارد‏,‏ وهو ما يمكن حله عبر الحوار والتفاوض المباشر بين الحكومة والمعارضة والعمل سويا على تنفيذ اتفاق أبوجا‏,‏ بعيدا عن الاستقواء بالخارج‏,‏ الذي ثبت أنه يزيد من تعقد الصراع ولا يساعد في حله‏.‏

وأخيرا‏,‏ فإن نجاح القوات الدولية في تحقيق أهدفها لا يمكن أن يتحقق بدون موافقة الحكومة السودانية وهو ما نص عليه الميثاق وقرار مجلس الأمن الدولي ذاته‏.‏