حسب القرار الذي أعلنته الدولة بشأن الإجازة الأسبوعية للمؤسسات والدوائر الحكومية، فإن اليوم هو اليوم الأول لتطبيق القرار، بحيث تكون الجمعة والسبت عوضاً عن الخميس والجمعة. وعلى الرغم من الإيجابيات التي يحملها القرار لا سيما فيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية التي تحرص الدولة عليها والتي ترتبط فيها مع أنظمة عالمية، إلا أن بعض أفراد المجتمع ما زالوا يناقشون القرار متخوفين من تبعاته وتأثيراته.
هذا التخوف أمر طبيعي ليس في هذا القرار فحسب، وإنما في أي قرار جديد يخالف ما اعتاد الناس عليه في سنوات، هذا بالإضافة إلى أن التخوف يكمن لدى بعض موظفي القطاع الخاص الذين ما زالوا يترقبون قرار المؤسسات والشركات في شأن توحيد إجازتهم مع القطاع الحكومي أو الإبقاء على النظام السابق.
ولأن الجميع يدركون صعوبة تقبل المجتمع غالباً لأي قرار جديد يخالف ما اعتادوا عليه، فنحن واثقون من أنه لن تكون لدينا مشكلة بعد مرور أشهر على تطبيق القرار، لأن الناس حينها ستكون قد اعتادت عليه وتكيفت معه كما تكيفت مع الوضع السابق،
كما أن القطاع الخاص لا بد وأنه سيحسم أمره خلال الأيام المقبلة في هذا الشأن، وحينها ستصبح الأمور بالنسبة للعاملين فيه واضحة، خاصة وأن تطبيق القرار لا يؤثر على القطاع الخاص الذي يرتبط بمعاملاته مع القطاع الحكومي، إذ يستطيع إنجازها يوم الخميس الذي يعمل فيه الجميع.
يوم الخميس عندما كنا نجاز فيه، كان ذلك حسب عرف اتفقنا عليه، ولم يوجد تشريع إسلامي أو قانون يقر ويلزم به، بمعنى آخر نحن من اخترناه ليكون إجازة ونحن من نستطيع العمل فيه والاستعاضة عنه بيوم آخر للإجازة. في حين يبقى الأهم بالنسبة لنا هو بقاء يوم الجمعة إجازة رسمية لاعتبارات دينية واجتماعية.
إن ما يهمنا في هذا القرار هو أن تسعى الدولة من خلال بعض المؤسسات الحكومية لمتابعة ودراسة تأثيره على جميع النواحي، تعليمية واقتصادية واجتماعية، والنواحي ذات الصلة به كحركة السير في الشوارع والازدحام الناتج عنها خاصة فيما لو طبق القطاع الخاص القرار نفسه.
إن المشكلة التي نعاني منها في بعض القرارات أنها لا تتابع ولا تدرس تأثيراتها قبل وخلال التطبيق. ولا يعني ذلك أننا نقلل من جهود الجهات المسؤولة التي درست القرار قبل إقراره، لكن قراراً كقرار الإجازة الأسبوعية الجديد أو قرار زيادة ساعات الدوام الذي تحوم حوله الإشاعات والذي يبقى أمراً آخر لم يحسم القرار فيه،
من المفترض أن تدرس وتجرى عليها دراسات مستفيضة واستطلاعات للرأي قبل تطبيقها لندرك جميع وجهات النظر، وليمكننا تجنب أي سلبيات، أما بعد التطبيق فمن المفترض أيضاً استمرار دراسة ورصد تبعات القرار والمشكلات أو الآثار السلبية التي تظهر لتعديلها وضمان الإيجابيات. إن ترحيب فعاليات كثيرة بهذا القرار أمر لا بد وأن يدفع إلى مزيد من الدراسة والمتابعة لتأثير تطبيق القرار.
في النهاية، القرار انتهى من مرحلة الدراسات النظرية، واليوم يخضع للتطبيق الميداني، ولا بد أنه سيكون موضوعاً مثاراً في الفترة المقبلة في وسائل الإعلام جميعها، لذا فإننا نتفاءل بالإيجابيات، ونعد بأننا سنرصد إيجابيات وسلبيات القرار لنضمن تفعيل الإيجابيات المنتظرة من تطبيق هذا القرار وتجاوز سلبياته.