تعدادهم بمئات الآلاف، انتشروا في الأرض يزرعون الخير ويحصدون الخير بسواعدهم وأدمغتهم يشرفون الوطن ويضربون أروع مثل في السفارة وفي معنى الأصالة والانتماء.إنهم أبناء تونس في الخارج الذين يعدّون بامتياز سفراء للوطن حيثما وجدوا.والذين هم بامتياز في قلب الوطن لهم ما لنا وعليهم ما علينا.
ولأنهم كذلك فإنهم حاضرون في فكر الوطن ووجدانه وإن حطّت بهم رياح الغربة والكسب الحلال وتحصيل العلم في بقاع قصية.هم حاضرون في خطط رئيس الدولة وتوجهاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.هم حاضرون في خطبه حيث لا تمر مناسبة إلا وتوجه لهمالعناية وتشملهم الإجراءات والبرامج لمؤازرتهم في أماكن تواجدهم.
ولتمتين صلتهم بوطنهم.ولتشريكهم في صياغة حاضر ومستقبل تونسنا جميعا.وهم حاضرون في جدول العمل والاتمام والمتابعة اليومية لمزيد الإحاطة ومزيد تيسير قضاء شؤونهم وعطلهم بين أهلهم وذويهم.وأيضا لمزيد تفعيل دورهم في معركة النماء والرخاء.
أبناؤنا في الخارج هم عاملون، كادّون، جادون بالفكر وبالساعد.وفيهم وبينهم نشأت نخبة من الكفاءات العلمية التي تحتل الصفوف الأولى والمتقدمة في العديد من مجالات البحث والعلوم والتكنولوجيا.
وفيهم أيضا نخبة من المستثمرين الذين شاع نجاحهم وإشعاعهم في الآفاق وهؤلاء وهؤلاء طاقات خيّرة وسواعد وعقول وإمكانات يحتاجها الوطن وهو يخوض بشرف واقتدار معركة الخروج من التخلف واللحاق بكوكبة الدول المتقدمة.
ومن هنا يصبح طبيعيا أن يحتل كل هؤلاء المكانة اللائقة بهم صلب هذه المعركة المقدسة التي تعني كل تونسي وتخص كل التونسيين.ومن هنا أيضا يصبح أمرا أساسيا وحيويا أن تمتد الجسور لربط الصلة بهم.
وأن تفتح القلوب والأذرع لاحتضانهم وأن يسعى الوطن لتعبئتهم في معركة المصير.وهو ما اتجه إليه فكر الرئيس بن علي ونظرته الاستشرافية الثاقبة وهو يمد الجسور بين الوطن وكل أبنائه.وهو يعدّد هياكل الإصغاء والإحاطة وهو يراكم البرامج والإجراءات لإبقاء جذوة الانتماء وتحفيز كل الجهود لكسب الرهان الكبير.
لذلك يصبح هذا الحصاد حصاد الخير نتاجا طبيعيا لذلك الزرع الخيّر الذي بذر منذ سنوات طويلة ويصبح انخراط أبناء تونس في الخارج في معركة التنمية الشاملة مسألة ثابتة ولا تحتمل الجدل والنقاش.مسألة تحتاج فقط إلى شيء من التحسيس والتعبئة.
وهو تأكيدا ما دأب عليه رئيس الدولة باستمرار.وما تجلى مجددا يوم أمس من خلال المجلس الوزاري الذي أشرف عليه والذي فتح الملف مجددا وأردفه بجملة من الإجراءات الرائدة لمزيد تمتين الصلة بين الوطن وأبنائه المهاجرين.ولمزيد الاستفادة من خبراتهم العلمية ومن تجاربهم الناجحة وإمكاناتهم الهائلة.
وبذلك تتظافر كل الجهود وتتوحد كل العزائم في معركة المصير.معركة الارتقاء بتونس وبالتونسيين إلى مصاف الدول المتطورة الناهضة.وهو أمل أكثر من مشروع بعد أن باتت تونس تتربع وباقتدار في طليعة الدول الصاعدة.