لقد أدخل مجلس الأمن الدولي علاقاته مع السودان في نفق مظلم بعد صدور القرار الجديد القاضي بنشر 17 ألف جندي دولي في دارفور بدلاً من القوات الأفريقية وهو القرار الذي تعارضه السودان بشدة وصدر رغماً عنه.

فالحكومة السودانية أكدت في أكثر من مناسبة وعلى أعلى المستويات رفضها نشر قوات دولية بديلة للقوات الأفريقية بدارفور وان مجلس الأمن بقراره الجديد يكون قد دخل في مواجهة محتملة مع السودان.

لقد كانت الأحداث تتجه نحو الانفراج بعد زيارة مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية للخرطوم واجتماعها بمسؤولين سودانيين حيث أكدت الاجتماعات علي أهمية عقد لقاء قمة بين الرئيسين السوداني عمر البشير ونظيره الأمريكي للتوصل لحل مشترك للأزمة .

ولكن قرار مجلس الأمن أبطل كل الجهود أمام أية حلول مقبولة وفتح المجال واسعاً للمواجهة خاصة في إصرار الخرطوم على التمسك بموقفها ومحاولات بعض الدول الغربية التقليل من شأن موقف السودان الرافض للقرار.

لقد كان الموقف القطري واضحاً في دعم الموقف السوداني باعتبار ان الحكومة السودانية قد وضعت خططاً بديلة لتأمين الأمن بالاقليم بنشر أكثر من 10500 جندي من الجيش السوداني ولذلك كان التحفظ القطري على القرار في مكانه باعتبار انه سيعقد الأمور التي بدأت في الانفراج بعد توقيع اتفاقية أبوجا.

رغم صدور القرار الدولي الجديد بشأن دارفور ورغم رفض السودان له إلا أن المطلوب ليس المواجهة من الطرفين بل البحث عن حلول مشتركة للأزمة، فالحكومة السودانية مطالبة أكثر من غيرها بالبحث الجاد عن حل ناجع لأزمة دارفور والتي وصفت بأنها الأسوأ في التاريخ الحديث وان ذلك لن يتم إلا عبر جهد قومي وطني باشراك جميع الأحزاب والتنظيمات السياسية السودانية لوضع خطة قومية خاصة وان هناك خلافا واضحا بين اطراف الحكومة السودانية نفسها بشأن هذه القوات.

كما أن مجلس الأمن والأمم المتحدة مطالبان بدعم جهود السودان والأفارقة ومطالبان أيضاً بالنظر الى تحفظات السودان تجاه هذه القوات وان ذلك لن يتم الا عبر حوار جاد ومباشر مع الحكومة السودانية باعتبار ان التصعيد والمواجهة لن يحققا أية اهداف.

فالوضع باقليم دارفور معقد ويحتاج الى جهود محلية واقليمية ودولية وان محاولات التصعيد والمواجهة ستؤدي الى اعادة حالة اللا استقرار خاصة مع وجود فصائل رافضة لاتفاقية أبوجا.

فالقرار الجديد يجب ان يكون بداية لحوار جاد لطي ملف أزمة دارفور وان اصرار البعض على فرضه علي السودان واصرار الخرطوم على التمسك بالرفض القاطع سيضر بالقضية ولذلك لابد من البحث عن مخرج وذلك لن يتم الا عبر الحوار الثنائي المباشر.