أضافت إسرائيل باستخدامها القنابل العنقودية في أثناء حربها في لبنان, جريمة جديدة إلى سجل الجرائم التي ارتكبتها في أثناء تلك الحرب مخالفة بذلك كل الأعراف والقوانين الدولية والاتفاقيات التي تحظر العدوان على المدنيين, تتطلب تشكيل لجنة دولية لملاحقة ومحاكمة مرتكبي هذه الجرائم ضد الإنسانية.
وخطورة الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم أنه يشجع إسرائيل وغيرها على تكرار استخدام الأسلحة غير المشروعة في الحروب لقتل المدنيين وهذا بدوره يمثل تهديدا واضحا للسلم والأمن الدوليين, وبالتالي فإن محاكمة مرتكبي تلك الجرائم ينبغي أن تكون مهمة المجتمع الدولي ممثلا في مجلس الأمن الدولي.
من خلال استصدار قرار بتشكيل محكمة جنائية دولية خاصة, على غرار ما حدث في يوجسلافيا السابقة, أو إحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية الدائمة للتحقيق في جريمة استخدام القنابل العنقودية التي صنعت في الولايات المتحدة, وتعمدت إسرائيل استخدامها وهي تعلم بنهاية الحرب وذلك في محاولة لإسقاط أكبر عدد ممكن من القتلي.
إضافة للجرائم العديدة التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية خلال الحرب وأبرزها استهداف المدنيين في قانا, وتدمير البنية الأساسية اللبنانية وإعادة الاقتصاد اللبناني إلى الوراء, وكلها تمثل مبررا قانونيا لتشكيل تلك المحكمة.
وبرغم أن تحقيق هذا الهدف أمر صعب من الناحية الواقعية, نظرا للانحياز الأميركي لإسرائيل, لكن علي الأقل العمل على كشف هذه الجرائم أمام الرأي العام العالمي والضغط على إسرائيل وإلزامها بتقديم خرائط الألغام التي زرعتها في لبنان أثناء الحرب.
وكذلك القنابل العنقودية التي لم تنفجر وتبلغ أكثر من مائة ألف قنبلة وذلك لمنع سقوط المزيد من الضحايا من المدنيين الأبرياء.
وأخيرا, فمن الضروري توثيق الجرائم الإسرائيلية سواء في لبنان أو فلسطين والعمل على ملاحقة مرتكبيها, فهذه الجرائم لن تسقط بالتقادم, مهما تكن حالة الخلل في موازين القوي.