تواصل اسرائيل حربها المدمرة والمجنونة على الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة غير آبهة بالقانون الانساني الدولي وباتفاقية جنيف الرابعة وبشرعة حقوق الانسان وغير معنية باستخلاص الدروس والعبر البليغة التي اسفرت عنها حربها الاجرامية على لبنان الشقيق وحيث ما يزال حصارها مستمرا بعنف وغطرسة وازدراء للرأي العام العالمي ولانتقادات الامين العام للامم المتحدة الذي قال في صريح العبارة ان اسرائيل تنتهك القرار رقم 1701.
لا يريد قادة اسرائيل ان يدركوا ان للقوة حدودها وانهم قد جربوا كل ما في ترسانتهم من اسلحة وتكنولوجيا وقوة نيران بما فيها القنابل الذكية ولم ينجوا في كسر ارادة اللبنانيين كما الفلسطينيين وان شعارهم المفضل بأنه اذا لم تنجح القوة في دفع العرب للرضوخ فإنها ستنجح بمزيد من القوة، قد بدا مكشوفا وعاريا وفاشلا وآن لهم ان ينزلوا عن الشجرة العالية التي تسلقوها وان يعيدوا قراءة المعطيات والحقائق الجديدة القديمة التي بعيدا عن تعبيرات الغطرسة ومفردات الاستعلاء والغرور والحسابات الشخصية وتصدير الازمات عبر افتعال الحروب وابداء المزيد من التشديد لتحسين المواقع الحزبية والوظيفية سواء في الحكومة ام في المؤسسة العسكرية.
لم يعد استمرارهم في تصعيد العنف والقتل والتدمير والقصف المدفعي والجوي والبحري والاجتياحات والاغتيالات والعربدة والاذلال على الحواجز والاغلاقات في غزة وفي الضفة الغربية، غير تعبير عن عجز وانعدام قدرة على تحقيق اية انجازات سياسية او دفع الفلسطينيين الى رفع الرايات البيض والتخلي عن حقوقهم المشروعة في وطنهم وحقهم في تقرير مصيرهم واقامة دولتهم المستقلة كباقي شعوب المعمورة.
آن لهم ان يدركوا ان الاحتلال هو ام المشاكل وجذرها الذي اصابه العفن وان لا سبيل لإنجاز تسوية تاريخية الا بالتخلي عن الاوهام التوراتية والاساطير والخزعبلات التي تعشعش في نفوس وصدور اصحاب نظرية ارض اسرائيل الكاملة.
وآن للذين تولوا امر اسرائيل منذ آذار الماضي بعد الانتخابات التشريعية وبنوا برنامج الحزب الذي اخترعوه قبل اشهر معدودات من هذه الانتخابات على نظرية الانسحاب احادي الجانب ان يدركوا جيدا ان مرحلة جديدة قد بدأت في المنطقة وان المشهد الراهن يفرض عليهم ان يتحلوا بالمسؤولية وان يكفوا عن مغامراتهم العسكرية التي لن توصل الجميع الا الى طريق مسدود بعد ان كشفت حرب ال(33) يوما ان اسرائيل وترسانتها العسكرية وذراعها الطويلة باتت مكشوفة وعاجزة.
لمنطق السلام والمفاوضات ان يتقدم على منطق الحروب والمقاربات الامنية والغرور وتاريخ المنطقة حافل بالدروس والعبر لمن يريد ان يعتبر وأن يدشن مرحلة جديدة تؤسس لسلام يقوم على العدل والشرعية الدولية واحترام حياة وحقوق الغير وتمنح للشعب الفلسطيني الامل والحق بالعيش على ارض وطنه في سيادة واستقلال وامن كونه شعب اصيل من شعوب المنطقة وليس شعبا زائدا وبغير ذلك فإن الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات .
والارتهان للفوضى والمجهول والعنف هو الخيار الاكثر احتمالا ولن تجدي كل هذه العربدة وهذا القتل والمذبحة المفتوحة ضد الشعب الفلسطيني بل ستضع اسرائيل وقادتها وشعبها امام السؤال الاكبر والاخطر: ماذا بعد؟ وسيسأل العالم كله هل تريد اسرائيل فعلا ان تعيش في المنطقة ام ما تزال تحلم بأن تخضع دولها وشعوبها وان تكتب جدول اعمالها وتتحكم بمصائرها؟ وهي بالتأكيد واهمة وغير قادرة مهما فعلت ان «تنجز» هذه المهمة وعليها ان تختار اي طريق ستسلك؟