ليس من المبالغة في شيء القول بأن الكثيرين على امتداد المنطقة العربية شعروا بقدر من الارتياح لما أعلن قبل ايام من جانب الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية بشأن الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية تفسح المجال امام خروج الوضع الفلسطيني من الحالة الراهنة .

والتي تسبب الكثير من المشكلات للشعب الفلسطيني الشقيق خاصة وان اسرائيل تعمد الى تصعيد ضغوطها بكل السبل والوسائل على المواطنين والمسؤولين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين.

واذا كانت الاتصالات والمشاورات واللقاءات لا تزال جارية بين حركة فتح وحركة حماس وغيرهما من الفصائل الفلسطينية حول سبل وشروط او محددات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وكذلك الاسس التي ينبغي الاستناد اليها والرؤية التي ستلتزم بها في التعامل مع اسرائيل وفي إدارة الاوضاع في الاراضي الفلسطينية في الفترة القادمة كذلك.

الا انه يبدو من الواضح، على الاقل في ظل التصريحات والتراشق المتزايد بالاتهامات بين مسؤولين في كل من فتح وحماس، ان هناك الكثير من النقاط، ان لم تكن الصعوبات التي ينبغي تذليلها عبر المفاوضات ومن خلال الفصيلين الكبيرين ــــــ حماس وفتح ــــ حتى يمكن فتح الطريق بشكل حقيقي امام تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية المأمولة .

وفي الوقت الذي تمر فيه الاوضاع في الاراضي الفلسطينية المحتلة بظروف صعبة حيث تتفاقم فيها المشكلات المعيشية والاجتماعية وحتى الصحية بفعل الممارسات الاسرائيلية غير الانسانية والمخالفة لكل الاعراف والقوانين الدولية، فانه بات من المهم والضروري العمل بكل اخلاص وجدية من أجل الوصول الى نقاط اتفاق بين حماس وفتح حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية .

ليس من أجل ملء فراغ او سد الثغرات التي تحاول اسرائيل ايجادها عبثا في الواقع الفلسطيني حتى ولو من خلال اختطاف الوزراء واعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني واحتجازهم وتقديمهم للمحاكمة وهي مسرحية هزلية لابد ان تتوقف بأسرع ما يمكن، ولكن حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية ترقى الآن الى ان تكون الخيار الفلسطيني الضروري والملح فى هذه الظروف من أجل ايقاف حالة التدهور التى تحدث في الاراضي والمؤسسات الفلسطينية وهي المؤسسات التي تعود الى الشعب الفلسطيني ذاته بغض النظر عن فتح او حماس .

يضاف الى ذلك حقيقة مهمة وهي ان ادارة العلاقات مع اسرائيل او بالاحرى التهيئة لاعادة تنشيط عملية السلام، ومن قبلها وقف الهجمة الاسرائيلية الشرسة والمتواصلة على كل مقدرات الشعب الفلسطيني وقواه لن تتحقق بشكل فعال ومفيد على الصعيد الفلسطيني مالم تشعر اسرائيل بأن الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها فتح وحماس استطاعت ان تتجاوز خلافاتها وانها قادرة على ان تتبنى خيارات عدة في التعامل مع اسرائيل.

بما في ذلك مواجهة التعنت والصلف الاسرائيلي وارهاب الدولة الذى تمارسه اسرائيل بوسائل عديدة مباشرة وغير مباشرة، اما استمرار الخلافات بين فتح وحماس والعودة للتراشق بالاتهامات على صعيد او آخر فإنها لن تفيد سوى اسرائيل ولن تؤدي إلا الى خدمة الاهداف الاسرائيلية في النهاية وبما يضر المصالح الفلسطينية.

واذا كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد اكد وعلى نحو بالغ الدلالة ان الصواريخ التي تطلق من قطاع غزة ضد اسرائيل تجلب الدمار الى الاراضي الفلسطينية خاصة في ظل تصعيد اسرائيل لممارساتها العدوانية، فإنه من المأمول ان تتمخض الجهود والاتصالات المبذولة بين فتح وحماس عن نتائج ايجابية وملموسة حتى تتضافر كل الجهود على صعيد واحد وبما يساعد الشعب الفلسطيني الشقيق على تجاوز الصعاب الحالية والسير نحو استعادة حقوقه المشروعة ووقف النزيف المستمر لارواح ابنائه ودمائهم.