يستكمل الأمين العام للأمم المتحدة، اليوم، مرحلة هامة في جولته الشرق أوسطية، بعد أن زار لبنان، واطلع نسبيا على مدى الدمار الذي احدثته آلة الحرب الاسرائيلية في هذا البلد.

ويُفترض ان تكون جولة عنان حاسمة ومصيرية، بما انه مدعو الى تقديم تقرير بملاحظاته، الى أعضاء مجلس الأمن الدولي، سيتخذونه أساسا للقرارات اللاحقة التي قد تتخذ، تفسيرا للقرار 1701، أو تعاملا مع الاجراءات الاسرائيلية، الاحادية ضد لبنان، مثل الحصار البحري والجوي.

وكذلك استمرار تواجد بؤر احتلال اسرائيلية في الجنوب اللبناني، أو رغبة اسرائيل في تحميل القرار 1701، ما لا يحتمل حتى الآن.. كل هذه المسائل، تفترضرؤية أممية واضحة، غير منحازة، وقادرة على تشخيص ما هو في سياق الشرعية الدولية، وما هو خارجها.

لم تخل زيارة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان، من بعض الخطوات المتسرّعة، أو المنحازة، مثل تجاهل المسؤول الأممي الأرفع للرئيس اللبناني، متعلّلا بضيق مجال الزيارة، مع أن ذلك لم يمنعه من زيارة أضرحة الأموات.. قام بزيارة مقتضبة الى الضاحية الجنوبية لبيروت، وكذلك الى مركز قيادة القوات الدولية في الجنوب..

ولكن كل ذلك يظل اجتهادات معينة في التعامل مع وقائع معينة أو في تلافي ضغوط مختلفة، غير أن كل ذلك لا ينبغي أن ينسيه أنه يزور اليوم الكيان الأكثر استهتارا بقرارات الشرعية الدولية التي يرأس أعلى هياكلها فإسرائيل لم تنفذ عشرات القرارات التي أقرتها منظمة الأمم المتحدة بل إن إسرائيل هي العضو الأكثر تمردا على سلطة الأمم المتحدة.

ليس في لبنان فقط عندما تسمح لنفسها الآن بفرض حصار شامل على هذا البلد أو عندما تحاول أن تفرض عليه التزامات وهمية اعتمادا على ما تحظى به من دعم لدى القوى الدولية الكبرى، بما يجعلها كيانا فوق الشرعية الدولية بامتياز. فحكومات هذا الكيان تضرب عرض الحائط بكل القرارات التي اتخذتها منظمة الأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية كذلك.

وربما سيكون بامكان الأمين العام للأمم المتحدة، الاطلاع في فلسطين المحتلة، عن كثب على أوضاع الفسطينيين، وأحوال سلطتهم التي يقبع جزء هام من أعضائها في الأسر الاسرائيلي.

سجل اسرائيل في استهجان القرارات الدولية والشرعية الدولية، سجل حافل ويفترض ان يجعل شخصية أممية هامة مثل الأمين العام للأمم المتحدة، يتوخى أقصى درجات الحذر في التعامل مع الالتزامات التي تتعلّق بهذا الكيان الذي لم يتردد في استهداف قوات الأمم المتحدة نفسها، بالقتل العمد.

إن حياد منظمة الأمم المتحدة وعدم خضوعها للضغوط الأميركية، يفرض على الأمين العام للأمم المتحدة، الاصداع في اسرائيل نفسها، بمواقف عادلة تجاه الشعبين الفلسطيني واللبناني، فلا مجال للتصريحات الملتبسة في مثل هذه الظروف الدقيقة، والتي يمكن لكل طرف أن يفسرها على هواه، والمسؤول الأممي مطالب كذلك بالخروج بمواقف واضحة تتعلق بضرورة فك الحصار الاسرائيلي الجائر ضد لبنان، وبعدم تحميل القرار 1701 من الأهواء الاسرائيلية، ما لا يحتمل.