أغرب ما يحدث هذه الأيام هو رفض إسرائيل مطلب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان لرفع حصارها البحري والجوي على لبنان وتبرير هذا الرفض بتطبيق القرار 1701، فقبل صدور هذا القرار كانت إسرائيل قد بدأت عدوانها على لبنان رافعة شعار تطبيق القرار 1559 وتحرير أسيريها، وها هي الآن تصر على تطبيق القرار 1701 حتى تسحب جنودها من جنوب لبنان ورفع حصارها عنه.
ويكمن وجه الغرابة في أن هذا الحرص المبالغ فيه على تطبيق قرارات الشرعية الدولية يأتي من إسرائيل التي داست لعقود على كل القرارات التي صدرت بحقها، ولكن عندما يتبين أن محتوى القرارين يخدم مصلحة إسرائيل في الدرجة الأولى فإن الصورة تتضح، ليطرح هنا سؤال آخر وهو لماذا تعصي إسرائيل مطلب الأمين العام للأمم المتحدة بحجة تطبيق قرارات مجلس الأمن؟!
أي أن هناك خللا في عمل المنظمة الدولية جعل دولة مثل إسرائيل ترفض تطبيق قرارات مجلس الأمن وتطالب بتطبيقها في نفس الوقت، فلو كانت إسرائيل حريصة على الشرعية الدولية لطبقت الجزء الخاص بها من القرار 1701 وتركت مهمة تطبيق الجزء الخاص بلبنان على الحكومة اللبنانية، ولكن سلوكها المتغطرس دائما هو سبب التوتر المستمر في منطقة الشرق الأوسط، فهي تعتدي وتفرض سياستها وتجد في الولايات المتحدة درعا لها.
وكان على الأمين العام للأمم المتحدة ألا يتبنى مطالب الدول الأعضاء من منطلق منظورها بل بشكل شامل من زاوية موقعه كأمين عام للمنظمة الدولية، فالقرار 1701 يجب أن يطبق من قبل الجميع على السواء، ولا يجب أن يترك لمزاج إسرائيل تطبق منه ما يوافقها وتضع من نفسها مراقبا لسلوك الآخرين وهي طرف في الصراع، فمهام الدول الأعضاء هي تطبيق قرارات الأمم المتحدة وليس أخذ دور المنظمة الدولية.
ولذا فإن المنظمة الدولية أمام اختبار قدرتها على التعامل مع الأزمات الدولية، وعليها التصرف بحسم لإجبار إسرائيل على تنفيذ القرار 1701 وفي نفس الوقت تراقب جهود الحكومة اللبنانية، التي تواجه أعباء إعادة إصلاح ما دمره العدوان الإسرائيلي، وقد بدأت بالفعل في تطبيق القرار الدولي بينما مازالت إسرائيل تماطل بحجة تنفيذه.