من غير المفهوم بعد لماذا هذا السعي المحموم لاعادة ترتيب الوضع العسكري والسياسي في الجنوب بحيث يتحقق لاسرائيل بالدبلوماسية ما لم يتحقق خلال العدوان.

ومن غير المفهوم بعد لماذا يحمل القرار 1701 من غموض ولو كان غموضا بناءً فوق ما يحتمل؟ ولماذا لم يؤخذ بالاعتبار عند صياغة بنود القرار الثغرات التي ظهرت لاحقا، علما ان مسودة القرار جالت العالم أكثر من مرة في حقائب عتاة الدبلوماسيين الخبراء في الفواصل والعبارات وما تحمل من معانٍ؟.

من غير المفهوم ان تتحول مهمة أكبر موظف دولي في العالم في لبنان الى فرصة لنبش ذكريات أليمة. من قال لكوفي انان ان اللبنانيين يأنسون لفكرة المنطقة الأمنية. هذه المنطقة التي سلختها اسرائيل عن لبنان، وحولت اللبنانيين فيها الى اسرى او عملاء.

المنطقة التي لا تزال الى اليوم تدفع فواتير تلك الحقبة السوداء رغم مرور ستة أعوام على تحريرها. واليوم يأتي الامين العام للأمم المتحدة ليقول ان الحل لن يستقيم الا بمنطقة أمنية خالية من السلاح، يعني ان تكون مفتوحة للاسرائيليين.

القرار 1701 لا يتحدث عن منطقة امنية، وينص على منطقة يتولى الجيش الوطني الانتشار فيها مع القوات الدولية.فات كوفي انان وهو يطالب بالمنطقة الامنية ان القرار الذي انجزه مجلس الامن يتحدث بصراحة عن رفع الحصار عن لبنان وعن عودة النازحين وعن انسحاب اسرائيل الى ما وراء الخط الازرق.

ولم يتحقق بعد أي مما سبق بسبب الغموض البناء. فالحصار بالنسبة لاسرائيل دفاع عن النفس، مع ان الامين العام يعتبره اذلالا للبنانيين. والنازحون لن يعودوا قبل الانسحاب الكامل. والانسحاب لن يتحقق قبل انتشار القوات الدولية الامر الذي قد يستغرق اشهراً طويلة، كل ذلك بسبب الغموض البناء فكيف اذا كان هداما. وكيف يقبل انان بذلٍ ولا يرفعه؟!