رحل عن دنيانا أمس الكاتب الكبير المبدع نجيب محفوظ صاحب نوبل.. اديب مصر المتواضع والمتسامح صاحب سعة الصدر يكتب ما يحس به وما يعبر عن تجربته.. من واقع المجتمع والحياة فكانت الثلاثية وغيرها من الكتب الكثيرة واولاد حارتنا التي جاءت في حيثيات حصوله على جائزة نوبل.
وكان هذا الفوز فوزا لادب العربية وعلامة مضيئة على طريق النهضة العربية ودخول القرن 21 بثقة وامل. كانت هذه الجائزة الدولية الرفيعة تعبيرا عن التقدير العظيم لمصر وللامة العربية ولادبها المعاصر وللمكانة التي تتمتع بها لغتنا الجميلة.
وقد وقفت مصر كلها في حزن واسى عام 1994 عند محاولة فاشلة اثمة لاغتياله على يد اجرام وارهاب.. ورغم ذلك طلب العفو عن الايدى الاثمة لكن السلطات لم تقبل لان يد الارهاب لم تقصد نجيب محفوظ فقط ولكن كان المقصود بها القضاء على رموز الفكر والابداع في مصر.. علماء الاسلام في مصر ادانوا المحاولة الاثمة لانها لا يقرها شرع ولا دين والاسلام دين السماحة والعقل والتفكير.
في كل كتاباته اتى بالجديد تاريخا وفنا وحوارا وادبا وصفاء وموسيقى وحبا وسياسة وفلسفة ونقدا.. وكانت الدرر الادبية في جميع المناسبات. وكان النقاد الاجانب يصفون نجيب محفوظ بانه بلزاك مصر للطريقة التي تعبر بها اعماله عن نبض حياة المدينة وشخصيات هذه الروايات والاهتمام الاجتماعي الواسع.
لقد أرسى محفوظ قواعد الرواية المصرية المعاصرة بمحبة ودأب وبمقدرة كبيرة على الاحاطة بالظواهر الاجتماعية فهو ابو الرواية المصرية والعربية المعاصر وهو صاحب اضخم انجاز فهو امة كاملة وليس شخصا واحدا وما قدمه للادب لا تستطيعه الامة بأكملها.
وداعا ياصاحب نوبل فقد اثبت انه لا يصح الا الصحيح مهما اعوجت الامور وخابت وفسدت الذمم.. وان العمل الدؤوب والصامت هو المبرر الوحيد لان يجيء الانسان الي هذا العالم.