نتوسم الخير كله في قانون حماية المستهلك ونتطلع بحق إلى صون حقوق الناس من جور وجشع البعض ونتوقع أيضا أن يكون القانون ـ كما ذكرت سابقا- البداية والخطوة الجادة لتصحيح أوضاع السوق المحلي عندنا، ولكن ماذا عن سوق العقارات والإيجارات الذي يشوبه الكثير و يعيش حالة من الفوضى التي أدت بدورها إلى زيادة ملفات الشكاوى التي تضطلع بها الجهات المعنية بالنظر فيها وفك منازعات أطرافها.

لا شك أن الطلب على إيجارات البيوت والشقق والمحلات التجارية يتزايد يوما بعد يوم، ونعلم تماما أن أي استثمار من هذا النوع هو ناجح بكل المقاييس ويدر دخلا ممتازا.

وبالتالي فإن أي زيادة يفرضها أصحاب العقارات والملاك أو من ينوب عنهم يرضخ لها المستهلك رغما عن أنفه لعدم وجود البدائل الأخرى التي تخلصه من هذه الهيمنة والسيطرة المطلقة التي تكون الكلمة الأخيرة فيها للأقوى وهو المالك الذي يجد بسهولة بديلا لمن أدار له ظهره.

فعلى الرغم من وجود القوانين المحلية في هذا الشأن إلا أنها ـ مع الأسف ـ لم تنجح حتى الآن ولم تتمكن من بسط سيطرتها على السوق و لم تستطع تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين، ما خلق حالة من القلق وعدم الارتياح بل وحتى عدم ثقة بينهم.

وضع يجعلنا نتساءل عن مستقبل هذا السوق وهل سيظل هكذا يفعل فيه البعض ما يشاء أم سيشمله قانون حماية المستهلك ويحكم العلاقة بين المستفيدين من مبدأ لا ضرر ولا ضرار يلتزم به الجميع.

ارتفاع الإيجارات لا شك أن نيرانه طالت الجميع مواطنا كان أم مقيما بل لا نبالغ إذا قلنا أن أقساط الإيجار تعد التحدي الأكبر التي تواجه ميزانيات الأسر خاصة محدودي الدخل بل وأيضا متوسطو الدخل، ولا نبالغ أيضا لو قلنا إن الأقساط تلتهم دخل الأسر بأكمله ولا تترك لبقية متطلباتهم اليومية والشهرية شيئا وأصبحت بمثابة القلق بل الأزمة التي تعيشها الأسر.

السؤال لماذا لا يتم تنظيم هذا السوق من جديد بحيث يكون تحديد القيمة الإيجارية بيد جهات معنية بدلا من تركه بيد الملاك؟!

fadheela@albayan.ae