ثلاثمائة شهيد وآلاف الجرحى والمعتقلين منذ اسر الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط ضمن الحملة العدوانية الاسرائيلية على شعبنا. انه ثمن باهظ لم ندفعه من قبل منذ بداية الانتفاضة، خلال فترة زمنية قصيرة، وكما اشرنا بالامس فان قائدا شجاعا فقط هو الذي يعترف بأنه اخطأ التقدير مثلما فعل الشيخ حسن نصر الله في حديثه قبل ايام.
ولكن لا احد منا اعترف بأي خطأ.. صحيح ان الاحتلال يحاربنا حتى لو لم يتم اسر جندي او اطلاق صاروخ وحتى لو اطلقنا ورودا ورياحين عليه الا ان حساب النفس واجب واخلاء الذمة واجب في الازمات وهذا يقودنا الى مساءلة انفسنا اين اصبنا واين اخطأنا.
ولماذا تدار امورنا سبهللة؟ لقد استطابت بعض الحكومات السابقة الوضع المتردي والفوضوي عن عجز وحبا في الحكم وليس غيره.وماذا نقول عن الحكومة الحالية التي تقول انها تقاوم الاحتلال ولا تستطيع مقاومة الظواهر السلبية في غزة بالتحديد..
لماذا لم ينعم الشارع في غزة بالأمن والطمأنينة؟ ولماذا لا يتم لجم كل من يخرق القانون وكل من يعرض المصلحة الوطنية للخطر، لا اظن ان حركة حماس راغبة في استمرار الوضع على ما هو عليه في غزة.
واستطيع ان اجزم ان الحكومة قادرة على فرض النظام والقانون العام ليس من منطلق فئوي بل حكومي ان هي ارادت ذلك لتقطع دابر كل من يتجاوز القانون وتردع كل خارج عنه.
فليس كل سلاح هو مقاوم.. وليس كل مقاوم يسمح له ان يمارس ما يشاء من مقاومة دون استراتيجية محددة ودون اخذ الظروف الداخلية والخارجية بعين الاعتبار.
فالمقاوم الذي يهب نفسه للموت قادر ان يهب نفسه للموت من اجل فرض الامن وحماية المواطنين واعراضهم واملاكهم. لأن الوضع الفوضوي لا ينتج مقاومة بل ينتج فوضى.
وقد عجبت اكثر من مرة ممن يذهب لتفجير نفسه في مقهى ويترك خلفه طوابير من السفلة والمنحطين والعملاء، وسارقي مال الشعب ودمه. فالأولى بنا ان نخوض الجهاد الاكبر جهاد النفس.. قبل الجهاد الاصغر جهاد الآخرين.