تفتح دمشق، أقدم عاصمة مأهولة في العالم، وأرض الحضارات ومهد الديانات، ذراعيها وقلبها لرجل دولة من الطراز الأول يمثل الشجاعة المطلقة في زمن الخنوع والاستسلام والجبن والانهزام.
اليوم تستقبل دمشق الصامدة المقاومة رجل الصمود والتحدي الذي يقف في وجه تحديات هائلة ليقول: لا للسياسات والمخططات الأميركية.
السوريون جميعاً يستقبلون اليوم بكل الحب والتقدير والاحترام ضيف سورية الكبير الرئيس هوغو شافيز الذي عمّت شهرته الآفاق والذي رفض الإملاءات الأميركية واستطاع أن يثبت أن قيادة حكيمة وجريئة محاطة بإرادة شعبية قادرة على هزيمة سياسة القوة والجاه والسلطان، ووضع سد منيع عصي على الاختراق.
منذ ظهر مبدأ مونرو للوجود، الذي اعتبر أميركا اللاتينية منطقة نفوذ أميركية صرفة، والحديقة الخلفية للبيت الأبيض، لم يتجرأ زعيم في أميركا اللاتينية هذه على رفض الوصاية الأميركية والسياسة الأميركية إلا الزعيم الكوبي الكبير فيدل كاسترو. وكل من تجرأ على الخروج على الإرادة الأميركية كان الغضب الأميركي يصب عليه ويتم تصفيته سياسياً أو بالاغتيال، ومثال اليندي ماثل للعيان.
لم يصمد على مدى نصف قرن إلا كاسترو وكوبا حتى جاء هوغو شافيز في فنزويلا ولولا في البرازيل وتبعهما العديد من القادة الشجعان في دول أميركا اللاتينية الذين راهنوا على شعوبهم فكسبوا الرهان، لأن من يراهن على الشعب يضمن النصر في كل زمان ومكان.
لذا فأميركا اللاتينية اليوم هي غيرها بالأمس، فقد شبت على الطوق، وهي بقياداتها الشجاعة وشعبها القوي المصمم على استعادة حريته كاملة، ترسم منعرجاً في تاريخ المنطقة والعالم أجمع، وتثبت لكل هذا العالم أن سياسات الانحناء أمام العواصف لا تفضي إلا إلى الخنوع والذل والاستسلام، وأن سياسات المواجهة والصمود ورفض الإملاءات والضغوط والتهديدات، هي وحدها القادرة على حماية الأوطان وصيانة الكرامة والحرية.
واليوم عندما يقوم رجل شجاع من طراز هوغو شافيز بزيارة لسورية، فإن ذلك يؤكد تعاضد الشعوب وتضامنها ووقوفها في خندق واحد لأن عدوها واحد وهدفها واحد ومصيرها واحد.
إننا ونحن نرحب أجمل ترحيب بضيف سورية الكبير لعلى ثقة بأن زيارته هذه ستعزز إلى حد كبير نهج الممانعة والصمود والتصدي وستسهم في ولادة عالم جديد بعيداً عن القطبية الأحادية وسياسات التسلط والعدوان.