يتواصل مسلسل العنف والقتل الجوال وحوادث التفجير والاغتيالات في العراق على نحو يثير الريبة ويدعو للتحذير من أبعاده الخطيرة على وحدة العراق ومستقبل شعبه الذي بات في وضع اكثر بؤسا وخطورة مما كانت عليه الامور قبل اشهر معدودات عند تشكيل حكومة المالكي .
وظهور بوادر مشجعة على حصول مصالحة وطنية تأخذ في عين الاعتبار مصالح ومطالب وهموم جميع ابناء العراق وتؤسس لمرحلة جديدة لا يسود فيها خطاب الطائفية او المذهبية او العنصرية والعرقية ولا تتغول فيه الميليشيات وفرق الموت والاغتيالات بل يتحكم الاحتكام فيه الى القانون والقضاء واجهزة الدولة التي هي للجميع وليس لفئة او حزب او طائفة او عرق.
ما يحدث الان في العراق من اشتداد هجمات الارهابيين والمواجهات المسلحة مع قوات الجيش والشرطة وما يتم جمعه من جثث مجهولة ملقاة في الشوارع والازقة وعليها اثار التعذيب وموثقة الايدي والارجل ما يعني تعرضها للتعذيب والاستهداف المقصود ربما على خلفية مذهبية او عرقية او طائفية او سياسية وحتى شخصية، يؤشر كل هذا الى فلتان امني تقف خلفه جهات مشبوهة لا تريد للعراق ان يستعيد استقراره وأمنه .
وترغب في ايقاع العراقيين جميعا في وهدة الحرب الاهلية والطائفية والعرقية والتي اذا ما حدثت لا قدر الله فان احدا لن يخرج منها منتصرا ناهيك عن ان العراق الذي يعرفونه لن تكتب له النجاة والاستمرار وسيتم تمزيقه وتحويله الى ساحة للقتل وتصفية الحسابات الاقليمية والدولية والثمن الفادح سيدفعه العراقيون جميعا اولا واخيرا.
لا نظن احدا في العراق مهما بلغ حجم غضبه او شعوره او انتمائه السياسي او المذهبي او الطائفي او العرقي لا يدرك ابعاد الكوارث التي ستبسط حضورها على العراقيين اذا ما استمرت الحال الراهنة على ما هي عليه من تدهور وانهيارات وقتل وفلتان امني وتراجع في الخدمات وتخريب في البنى التحتية والاقتصادية والنفطية.
لم تستنفد الخيارات أمام العراقيين وليس قدرا ان يتم ايقاع العراق في أتون الفتنة والحرب الاهلية وعليهم الان قبل اي وقت مقبل ان يحزموا امورهم وان يوحدوا جهودهم وان يتوافقوا وان يجيبوا على السؤال الاكبر والأهم والاخطر وهو اي عراق نريد وخصوصا في ظل الحديث المشبوه والصادر عن اطراف اقليمية ودولية عديدة تتحدث عن خيار تقسيم العراق على اسس طائفية للخروج من الوضع الراهن الذي لا يناسب المخططات التي وضعت سابقا والتي يريد اصحابها الان حفظ ما تبقى من صدقية وماء وجوههم.
ليس لأحد في العراق والمنطقة العربية بل وفي العالم مصلحة في تقسيم العراق لأن ابواب جهنم ستفتح في المنطقة وتمتد الى العالم ولن تعرف دولة معنى الامن والاستقرار وسيسود خطاب الارهاب والتطرف وتشتعل الحروب والحرائق تحت عناوين ومسميات مختلفة لهذا كله يجب ان تكرس الجهود والطاقات لايجاد قواسم مشتركة بين العراقيين وهي عديدة وكثيرة ولن تكون منصبة على عنوان واحد وهو حفظ وصيانة وحدة العراق وشعبه.