تصر الأمم المتحدة على أن منطقة دارفور في غربي السودان تشهد أسوأ مأساة إنسانية في العالم جراء الحرب الأهلية، حيث فر أكثر من مليوني شخص من منازلهم غير مئات آلاف القتلي.
ويبدو أن الوضع في الإقليم سيشهد مزيدا من التأزم جراء الإصرار الأميركي على نشر قوات دولية بديلة عن القوات الإفريقية، في وقت يصر فيه الرئيس عمر البشير على رفض نشر قوة للأمم المتحدة في الإقليم.
ورغم لقاء الرئيس البشير مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون الإفريقية جنداي فريزر، وتسليمه رسالة من الرئيس الأميركي جورج بوش إلي نظيره السوداني تتضمن دعوة للقاء البشير في نيويورك علي هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر، إلا أنه من الواضح أن الأمور ستزداد سخونة، خاصة مع تمسك كل طرف بموقفه.
فالولايات المتحدة تمارس منذ اشهر ضغوطا على البشير ليقبل نشر القوة الدولية، حتي أنها تقدمت مع بريطانيا بمشروع قرار في هذا الصدد إلى مجلس الأمن، الأمر الذي رفضته الخرطوم.
إن استمرار الولايات المتحدة اتهام النظام السوداني والميليشيات العربية المتحالفة معه بارتكاب إبادة جماعية في دارفور، وتضخيمها المشكلة في الإقليم واختلاق دعاوي التطهير العرقي والإبادة الجماعية لن يؤدي في نهاية الأمر إلى حل، وهو ما تحاول ترسيخه في مجلس الأمن، حيث عقد اجتماعا مغلقا لأعضاء المجلس حول السودان الذي قاطع الاجتماع، رافضا الضغوط الأميركية لتمرير مشروع القرار البريطاني.
لقد اقترح البشير نشر القوات الحكومية السودانية كمخرج، لكن واشنطن تصر على اعتبار أن القوات الحكومية "لن تعتبر قوات محايدة"، وهو ما يؤكد أن واشنطن لا تسعى لحل الأزمة في دارفور، فهي ترفض منح الخرطوم فرصة لإيجاد حل للوضع في دارفور.
يبقي القول أن الجامعة العربية مطالبة بأن تدرك أن وقوفها بجانب السودان في محنته الحالية هو أمر واجب، وإلا فكيف يمكن القبول بوجود قوات دولية على أرض دولة مستقلة بزعم حل مشكلة داخلية، فضلا عن أن السودان وبمساعدة عربية، قادر على حلها.