الإهتمام الدولي بلبنان توج بزيارة الأمين العام للأمم المتحدة الى بيروت، وهي زيارة ما كانت لتتم لو ان حظوظ فشلها أكبر من حظوظ نجاحها. يمكن التوقف عند جملة مؤشرات ومعطيات رافقت هذه الزيارة:
فهي أولاً، استُهلت بلبنان من ضمن جولة المنطقة، وهذا دليل بارز على ان أعلى هيئة دولية تولي لبنان أهمية خاصة وتحرص على اعادة السلم اليه بعد سلسلة الحروب على أرضه، وآخرها الحرب المدمِّرة.
وهي ثانياً، شملت ما يجب ان تشمله ومَن يجب أن تشملهم، وكانت لافتة جولته للضاحية الجنوبية كدلالةٍ على الاستنكار الدولي للدمار الذي حصل. لكن أبرز ما في الزيارة كان مضمون الكلام الذي قاله في محادثاته الموسَّعة في السراي الحكومي حيث توجَّه الى الجانب اللبناني قائلاً: لا حرب في لبنان بعد اليوم، وخاطب أحد وزراء الخدمات ممن ترتبط مهامهم بحالة الإستقرار وتنعدم في حالات الإضطرابات: ستشهد وزارتك من اليوم فصاعداً عملاً مكثَّفاً لأن ما كان يخشاه الآتون الى هذا البلد من رجال أعمال وسيَّاح سيطمئنون الى انه لن يتكرر.
وفيما انظار اللبنانيين متجهة الى مضمون المحادثات في الشق المتعلِّق بوقف الأعمال الحربية وتثبيت وقف النار والشروع بتطبيق بنود القرار 1701، كانت المفاجأة خلوة بين كوفي أنان ووزير العدل اللبناني، وعلى رغم التكتم الشديد حول مضمون الحديث، فإن ما رشح عنها أظهر حرصاً دولياً على مواكبة التحقيق في قضية اغتيال الرئيس الحريري.
وتردد ان البحث تركّز على المراحل التي قطعتها مسألة انشاء المحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي، وهنا أبلغ أنان الوزير رزق ان القاضي الدولي المولَّج متابعة تشكيل المحكمة أنهى اجازته الصيفية وعاد الى نيويورك ليُنجز الترتيبات القانونية لتشكيل المحكمة.
وإذا ما أُضيفت هذه المعطيات الى ان المحقق الدولي سيرج براميرتس عاد الى بيروت في اليوم الذي وصل فيه كوفي أنان الى العاصمة اللبنانية، أمكن القول ان هناك تلازماً بين تطبيق القرارَين 1701 و1559 خصوصاً ان عنان سيُقدِّم تقريره عن الـ 1701 في منتصف الشهر المقبل، كما ان براميرتس سيُقدِّم تقريره في منتصف الشهر المقبل أيضاً.
من خلال هذه التطورات، يمكن القول إن لبنان وُضع مجدداً على سكة الإستقرار وتبقى القضايا الداخلية الناجمة عن الحرب والتي إن لم تُعالج بالجدية المطلوبة فإنها تشكِّل قنابل سياسية موقوتة قد تُطيح الإحتضان الدولي أو تُزعزعه على الأقل.