لم تفلح خطة المصالحة التي وضعها رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي في وضع حد لأعمال العنف المتصاعدة في العراق، حتى بات المالكي في موقع الاتهام، وباتت حكومته في مهب رياح التغيير الذي أصبح حديث الدوائر الحزبية بعد أن كان حديث الشارع العراقي.
فالمتتبع للأوضاع الأمنية العراقية يدرك تمام الإدراك أن حربا مذهبية غير معلنة تطل برأسها، وأن الانفلات الأمني قد خرج منذ زمن عن نطاق سيطرة القوات العراقية والقوات الأمريكية.
ولا غرابة أن تتصاعد الأصوات في الداخل الأميركي الداعية إلى عودة الجنود إلى البلاد، فيما تعمل الإدارة بخفر لإعداد خطط لإخلاء قواتها من المدن العراقية بأسرع ما يمكن، لأن الخطر بات يهددها.
من كل ذلك، يبقى الخاسر الأكبر هو المواطن العراقي بمختلف طوائفه ومذاهبه. فالاحتلال في النهاية سيجر أذياله ويخرج، ويدع العراقيين يطحن بعضهم بعضا ويمزقون بلدهم في سبيل مصالح تخدم مرحليا بعض الأهواء، وعلى المدى البعيد يقدمون من غير أن يدركوا، خدمة للاحتلال.
دور المواطن العراقي أساسي في وقف نزف الجرح العراقي، ووضع حد للنوايا المبيتة الخارجية والداخلية الساعية لتقسيم العراق. وكان مؤتمر العشائر والقبائل العراقية الأساس في دعم خطة المالكي للمصالحة الوطنية، إذا ما وضعت بنود الاتفاق التي خرج بها موضع التنفيذ، حيث إن تأثير رؤساء العشائر على عشائرهم من الأهمية بمكان، فهم يمثلون شرائح كبيرة ومهمة من المجتمع العراقي تمثل في حصيلتها نسيج المجتمع العراقي بمختلف طوائفه.
وإذا ما اتفق هؤلاء وتعهدوا على مساندة رئيس الوزراء، أيا يكون، والحفاظ على وحدتهم ووحدة بلدهم، ندرك رغبة العراقيين الجادة في إنقاذ العراق من وضعه المأساوي الذي أوصلهم إليه الاحتلال.