يواجه السودان كارثة إنسانية لم يشهدها منذ أكثر من ستين عاما, تجسدت في خطر الفيضان الذي ينذر بعواقب وخيمة ما لم تسارع الدول العربية والإسلامية لمساعدة السودان في مواجهة هذا الخطر.
الفيضانات هي إحدى صور الكوارث الطبيعية مثل الزلزال والأمراض التي تفوق ضحاياها ضحايا الحروب, ولم تعد دولة بمفردها قادرة على إحتواء ومواجهة هذه الكوارث, وهذا يدفع باتجاه الإسراع بتقديم الدعم الدولي والإنساني بكافة صوره أولا لوقف تصاعد تداعيات هذا الخطر وثانيا لسرعة إغاثة المنكوبين.
وقد تعرض السودان خلال الأعوام الماضية للحروب الأهلية التي أتت على الحرث والنسل, وأثرت في قدرته على إحتواء خطر الفيضان الذي يتزايد يوما بعد الآخر, وهنا تبرز أهمية الإسراع بتقديم الدعم المادي والفني, الرسمي والشعبي, من جانب الدول العربية والإسلامية, والذي لم يرق إلى الآن إلى المستوي المطلوب ولا يتناسب وحجم الكارثة التي يتعرض لها السودان.
ولاشك أن مصر كانت من أولى الدول التي سارعت إلى تقديم المساعدة للسودان الشقيق سواء في صورة مساعدات عاجلة طبية وغذائية لإحتواء الآثار المدمرة للفيضان وتخفيف المعاناة عن ضحاياه وتلعب فيه اللجنة المصرية للتضامن مع الشعب السوداني دورا مهما, أو التحرك على المدى المتوسط لمنع تكرار الفيضان من خلال إقامة مشروع ثلاثي مشترك مع السودان وإثيوبيا لإقامة محطات إنذار مبكر للفيضانات, فضلا عن إقامة سد في إثيوبيا خلال العشر سنوات المقبلة يمنع فيضان النيل الأزرق.
وأخيرا, فإن مساعدة السودان تمثل واجبا على الدول العربية ينبغي أن يترجم في صورة خطوات ملموسة وسريعة قبل أن تتصاعد تداعيات الفيضان إلي صورة أسوأ.