اعلنت عدة نقابات واتحادات عمال وموظفين عن البدء في اضرابات مفتوحة هذا الاسبوع، لعل ابرزها واهمها اضراب العاملين في المدارس من اداريين ومعلمين ومعلمات مما يعني ترك مئات الاف الطلاب والطالبات دون تعليم في الشوارع والمقاهي والبيوت.

وبهذه الاضرابات المقررة خلال ايام قليلة، تكتمل صورة المأساة التي نعيشها وتهدد ما تبقى من قضيتنا وتكاد تقضي ان لم تكن قد قضت فعلا، على حلم الدولة والاستقرار والامن والسلام التي نتطلع اليها.

ان الداعين الى الاضراب والمضربين انفسهم معزورون وقضيتهم عادلة، لان الجوع كافر، والرواتب التي تأخرت كثيرا، لا يبدو انها قادمة، ولو ايقن الموظفون ان مصادر ارزاقهم ستعطيهم القليل من المال الذي يسدون به حاجاتهم الاساسية، لما اضربوا ولكانوا تحملوا التضحية بعدة اشهر اخرى من الصبر والانتظار ، لكن الابواب تبدو موصدة، وقد اصبح اصحاب القرار في واد والناس في واد اخر، وقد نفذ الزعتر الذي دعوا الى أكله ، او ان الزعتر لم يكن موجودا اصلا.

الغريب ان احدا من اصحاب القرار والحل والربط في وطننا الجريح، لم يتخذ اية مبادرة لمعالجة ما هو قادم، وهم جميعا يتصرفون وكأن شيئا لم يحدث او كأن الاضرابات المقررة ليست مهمة، وقد يكون صحيحا القول ايضا ان احدا منهم لا يملك اية حلول او انصاف حلول، ولهذا فهم يلتزمون الصمت ويتصرفون في لا مبالاة تثير الاحباط فعلا.

والاغرب ايضا، ان اصحاب القرار والحل والربط في بلادنا، مشغولون بقضية اخرى، تبدو اكثر اهمية بالنسبة لهم، وهي التمسك بالسلطة والمحافظة عليها وترسيخ قواعدها حتى لو كانت سلطة عائمة فوق مياه اسنة، لا مستقبل لها ولا شعبية، وقد نسيت ان وظيفتها الاولى والوحيدة هي خدمة المواطنين وحماية الوطن.

ان المطلوب من القوى الفلسطينية كلها، وفي مقدمتها حركة »حماس« التي تمسك بالسلطتين التنفيذية والتشريعية، ان تقف وقفة تقييم ومراجعة، وان تغلب المصلحة الوطنية العامة على المصلحة الفئوية الضيقة، ودون ذلك فان السيل الجارف القادم قد يأخذ الكل في طريقه.

لقد قال عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ان الحديث عن حكومة الوحدة الوطنية ليس سوى كذبة يجري التلهي بها لكسب الوقت وان افاق الوضع الفلسطيني الداخلي مسدودة بالكامل.

وقال الناطق باسم حكومة »حماس« ان شوارع غزة مكتئبة متسخة تفوح منها رائحة البؤس وتشتم منها انفاس الاحباط والقرف ، ثم تساءل ما جدوى المقاومة طالما البلد تعج بالفوضى والفساد والزعرنة، واضاف ارحموا غزة من غوغائيتكم.. من فوضاكم.. ومن سلاحكم العبثي. هاتان الشهادتان من قطبي المعادلة السياسية اي منظمة التحرير وحكومة »حماس تعبران عن واقع الحال بكل صراحة وجرأة واذا كان فيهما وصف الداء فان السؤال هو اين الدواء وكيف؟