يرى المراقبون وجها للتميُّز في ديمقراطيتنا من خلال مجريات العملية الانتخابية الجارية ومن حيث أساليب إدارة مراحلها التنفيذية ومستوى الاقبال على الترشيح وأشكال التنافس على كسب أصوات الناخبين.
- ولعل أصدقاءنا وأشقاءنا يشاركوننا في ما نراه من وجه آخر لتميز أكثر في ديمقراطيتنا نتعرف على ملامحه في إطار الجمع للانتخابات القادمة بين الرئاسية والمحلية.
- ونستدل بشيء من التمعُّن الموضوعي في الصورة أنها التي تجمع في ما تهدف إليه من تعزيز الشراكة الوطنية بين المشاركة في اتخاذ القرار السياسي والمشاركة في صنع القرار التنموي على صعيد العمل الوطني العام والخاص أو المحلي.
- ونتطلع بذلك أو نعايش بالفعل المشهد الديمقراطي الوطني المتكامل في استيعابه لمبدأ حكم الشعب نفسه بنفسه والشامل في مناحيه وجغرافيته لكل الشأن الوطني والمتلامس بشكل مباشر مع كل المواطنين في تعامله مع مشاكلهم وتفاعله مع متطلباتهم.
ووجه آخر للتميز في تجربتنا الديمقراطية يبرز في ضوء الجزئية التي تتعلق بالمشكلات وحلولها من حيث خروجها عن المسار التقليدي ذي الاتجاه الواحد الذي يحصر المسألة في الوجهة الرسمية ليوجد نوعا من التبادلية والتكامل عبر إشراك المواطن في عملية التنمية المحلية تخطيطا وتنفيذا للمشاريع وإشرافاً وإدارة لعملية تشغيلها ما يقضي على فجوات أو عيوب عدم دخول بعض المشاريع مجال الخدمة لقصور في المؤهلات المادية والبشرية المطلوبة.
- ولا تقل مسألة التفاعل ومسؤولية الاختيار في الانتخابات المحلية من حيث أهميتها وتبعاتها عن الانتخابات الرئاسية، فهي وإن تساوت في المعايير والمقتضيات الوطنية العامة، إلا أن المحليات تحتفظ بشيء من التميز الذي يخصها ويتبلور في الارتباط الحياتي المباشر للناخب بعناصر ومستلزمات ودوافع قرار الاختيار لدى الناخب المحلي.
- ويعايش هذا الناخب بشكل يومي المشكلات التي تعترض سبيله إلى الحياة المطمئنة والمزدهرة وكذا شخص المرشح الذي يعرض نفسه للفوز بثقته.
- ويمكن النظر من خلال ذلك إلى الانتخابات المحلية على أنها أكثر الميادين أو الساحات العملية لاكتساب حس الاختيار ووعي الممارسة الديمقراطية.
- وتلك هي الحالة الوحيدة التي يمكن أن تتهاوى أمامها حدود أو سدود الأمية ، وتوقظ في نفس الوقت في الحس الشعبي العام إرادة الفعل من أجل التحرك للتخلص من عيوب الجهل الأبجدي والإقبال على العلم وللنجاح الانتخابي محلياً في مخاطبة اهتمام المواطن في أقاصي الريف وكسب ثقته عبر مخاطبة همومه وتطلعاته بالحل والتحقيق شأنه في دفع عملية الممارسة السياسية نحو الانتقال من مفردة الاستقطاب الحزبي إلى جمعية التأييد الديمقراطي.
- وتلك واحدة من الخطوات أو القواعد الأساسية لاستكمال البناء البرامجي للأداء والوجود الحزبي لمكونات التعددية السياسية لنظامنا الديمقراطي.
- والمهم في كل ما يجري من تفاعلات انتخابية على الساحة اليمنية أن يقدم جميع الأطراف الحزبية المشاركة فيها ما يدل على استيعابهم لأهمية الحدث الديمقراطي الذي نمر به.
- وإذا كانت المشاركة السياسية في مجرياتها مهمة فإن الأهم أن تفضي نتائجها إلى تجسيد الشراكة الوطنية.