يبدو ان مباحثات السيد كوفي انان السكرتير العام للامم المتحدة مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ومع رئيس مجلس النواب السيد نبيه بري الذي يلعب كذلك دور المفوض من زعيم زعيم حزب الله السيد حسن نصر الله يبدو انها حققت نتائج واضحة على صعيد معرفة طبيعة وحجم المسؤوليات التي ستقوم بها قوات اليونيفل والاستحقاقات الواجبة على لبنان واسرائيل لتنفيذ قرار مجلس الامن الدولي 1701 والخطوات التي ستتبع في هذا الاتجاه وصولا الى حالة من الاستقرار والتهدئة التي ربما تسبق طرح اوراق جديدة لحل الصراع العربي الاسرائيلي.
اشارة السيد انان الى ان بنود القرار الاممي تعتبر حزمة واحدة تعني انه من دون ذلك فانه يمكن العودة الى المربع الاول في اي وقت ، ولذلك فهو حين يشير الى الترتيبات الامنية والى اتفاق الطائف كمرجعية يجب ان تلتزم بها جميع الاطراف اللبنانية بالاضافة الى احترام الخط الازرق فانه يسعى الى تأسيس قاعدة يتم بموجبها ازالة الاسباب التي ادت الى المواجهات الاخيرة بغض النظر عن النتائج التي يحسبها كل جانب لصالحه.
السيد السنيورة من جانبه استطاع تقديم موقف لبناني موحد وقد عزز حزب الله وممثلوه في الحكومة الى جانب السيد بري هذه القدرة على التخاطب مع السكرتير العام للامم المتحدة بمنطق الدولة المتماسكة ، والاهم من ذلك هو النجاح في عدم الخلط في المشكلة بين لبنان واسرائيل وبين المشكلة الداخلية اللبنانية وخاصة مسألة التعامل مع قضية اسلحة حزب الله التي يجب ان تسلم للدولة اللبنانية طبقا لاتفاق الطائف فقط.
من الضروري ان يستفيد لبنان من المجتمع الدولي الى اقصى درجة عن طريق ضمان الانسحاب الاسرائيلي الكامل ونشر قوات اليونيفل ومساعدته على اعادة بناء ما دمره العدوان الهمجي الاسرائيلي وجعل ذلك كله مقدمة لكي يكون لبنان جزءا من معادلة السلام الاقليمي ، واذا اخذنا في الاعتبار الانفتاح النسبي في العلاقات اللبنانية السورية وما نسب الى السيد انان من انه تحدث مع السيد السنيورة في مسألة تبادل العلاقات الدبلوماسية بين بيروت ودمشق فذلك يعني ان فكرة استقلال القرار السياسي في لبنان وازالة جميع الحسابات الخارجية من معادلته الوطنية فذلك انجاز حيوي ان تحقق.
الان نريد ان نعرف ماذا يجري على الجانب الاسرائيلي ، ونريد ان نرى ان السيد انان يتكلم مع الاسرائيليين بشكل صارم لكي تسحب قواتها بشكل كامل وتتوقف عن عملياتها المتفرقة في جنوب لبنان والتي مبعثها القهر الذي اصابها بسبب هزيمتها وفساد عقلها السياسي والعسكري بسبب الضمائر الميتة والنفوس المريضة ورغبة الاغتصاب التي تتم حتى في محيط مكاتب قادتها ، يجب ان يقول للجانب الاسرائيلي بان جرائم الحرب التي ارتكبها في لبنان يحاسب عليها القانون الدولي ، ويتوجب على السكرتير العام ان يعبر عن الشرعية الدولية تعبيرا لا لبس فيه.
لا يتطلب الامر كثيرا من الشجاعة فالاسرائيليون جاهزون اكثر من اي وقت مضى لكي يظهروا تعاونهم مع الامم المتحدة لانهم يرغبون في الخروج من مأزق لبنان اسرع مما يريد القرار 1701 ، وها هم يريدون تبادل الاسرى مع حزب الله ، وبقليل من الضغط يمكن ان يستجيبوا لحل مناسب للصراع العربي الاسرائيلي ، فصديقتهم الحميمة تريد هي الاخرى من يخرجها من العراق رغم كل ما يقوله الرئيس جورج بوش ويتشدق به مساعدوه ، ولذلك فهنالك فرصة لانان كي يتقدم في مهمته وباكثر مما يتصور.