ما من وفد أجنبي وعلى مختلف المستويات زار سورية وقابل مسؤوليها إلاّ وأكد أن هذا البلد رمز الشرق ومهد الحضارات والأديان، وأن دوره كان وسيظل رائداً في منطقة الشرق الأوسط وأنه دور حيوي لا يمكن الاستغناء عنه في أي حوار بنّاء يستهدف إعادة الهدوء والطمأنينة الى المنطقة وإزالة بؤر التوتر منها.

إنها غايات ونيّات طيبة عكسها كل من زار سورية، لكنها في الوقت ذاته تمثل توجهاً دولياً لدى شرائح عريضة من مختلف الأوساط الرسمية والدبلوماسية والإعلامية.. هذه الشرائح تعرف حق المعرفة أن الظلم الذي وقع على المنطقة وعلى سورية بالذات، بعيد كل البعد عن منطق العدالة والقانون، ويجانب الشرعية الدولية وقراراتها التي أصدرها مجلس الأمن منذ عشرات السنين، وأن هذه القرارات لو طبقت في حينها لتلاشت عوامل التوتر، واستقر السلام الحقيقي الذي هو مطلب الجميع. ‏

وإذا استثنينا الدور الأميركي الرسمي الذي تطابق مع المصالح الإسرائيلية وليس الأميركية الحقيقية، وهو ما شكّل عامل اشمئزاز وغضب لدى مختلف شعوب المنطقة والعالم.. فإن الوفود الأميركية والأوروبية والدولية بشكل عام، التي زارت دمشق، شاطرت الموقف السوري الرأي، بأن هناك خللاً كبيراً في السياسة الأميركية، لا ينسجم مع الدور المفترض للولايات المتحدة كقوة عظمى تقع على كاهلها مسؤولية حماية الأمن والسلم والاستقرار في العالم وبأن المشكلات هي لدى الطرف الآخر، وليس لدى صاحب الحق والأرض المحتلة الذي يقع عليه ظلم غير مسبوق، فقط لأنه يطالب بأن يطبق القانون الدولي والقرارات الدولية على الجميع دون استثناء. ‏

من هنا يمكن القول: إن هناك أهمية للحوار وتبادل الأفكار والآراء لتحقيق السلام العادل والشامل، وإن أسلوب القوة والغطرسة ليس الطريق الصحيح، الذي يليق بالقوى العظمى ويسبب لها نقمة الشعوب. ‏

وعلى هذه القاعدة الأخلاقية والقانونية والسياسية، تعاونت سورية ولا تزال مع المجتمع الدولي ومع الولايات المتحدة نفسها أيام الإدارات السابقة التي سعت الى حد ما لتنفيذ القرارين 242 ــ 338 ومبدأ الأرض مقابل السلام، لكن الذي حصل مع الإدارة الأميركية الحالية أنها أفلتت «اسرائيل» من أي التزام قانوني أو أخلاقي وأطلقت لها العنان لتفعل ما تريد احتلالاً وعدوانا، لا يقبلهما أي منطق إنساني. ‏

لكن المهم وكما يقال: لا يصح إلاّ الصحيح، أن سورية لا تُعزل وأن دورها البناء والمحوري، هو موضع تفهم وتقدير من أوساط دولية كثيرة، وهذا لا بد أن يُثمرـ نتائج إيجابية في المستقبل. ‏