السيد حسن نصر الله كسر المحرم في كشف واقع الحرب اللبنانية - الإسرائيلية، وحين يعترف بقوله «لو علمنا بالنتائج ما غامرنا بأسر الجنديين الإسرائيليين» و«حق الجيش اللبناني في مصادرة سلاح الحزب» يتطابق مع ما قالته أكثر من دولة عربية، وجهات لبنانية رأت بأن التعدي على شرعية الدولة منطق مرفوض، وقلب للنتائج، وموضوع محاسبة النفس شيء جيد، لأن ما حدث أصبح شاهد عيان لأي إنسان عاش، أو رأى الدمار،
غير أن الذين صفقوا للانتصار وخوّنوا الآخرين لم يقدموا أكثر من مظاهرات بالشوارع مفروضة بقوة جبروت الدولة، بل هناك من ادعى أنه سبب الانتصار، وكلام السيد حسن نصر الله ربما يدين تلك المواقف، ويعتبرها انجراراً لمغامرة غير محسوبة النتائج، وأن الذين باركوها بالكلمات والخطب، وتسفيه الآخرين، يجدون صانع هذه الحرب، هو من يعترف بخطئه، ثم ان حق الدولة اللبنانية التي أجاز زعيم حزب الله نزعها سلاحه، لم يكن في دائرة أي مشروع ما، وهذه خطوة جريئة، وربما جاءت من خلال حسابات أكثر دقة، بأن الدولة هي صاحبة السيادة، وبدونها لا يكون هناك نظام، ولا قانون.
موضوع الحرب كشف للجبهتين الإسرائيلية، واللبنانية، أنها فعل غير مبرر، وإسرائيل ربما كانت الأسرع بأحداث محاسبة لكل الذين تورطوا بها، وقدموا أسوأ إدارة لها وهذا الجانب من المساءلة، أو المحاكمة، يأتي ضمن فهم صريح، أن الحرب كشفت مدى تسيب الإدارة والاستعدادات لها، والسيد حسن نصرالله، ربما جاء باعترافه بأن يستبق الأحداث، لأن حجم الكارثة أكبر من أي ادعاء آخر بتحرير أسرى، أو اختطاف جنود، وربما أراد أن يواجه الحقيقة بمبدأ الاعتراف بالاخطاء الفاحشة، قبل أن تصبح حديث أقرب الناس صلة بالحزب ومؤيديه،
لكن ما يجعل الأمور متعاكسة أن الذين خطّأوا المغامرة التي قادت للمأساة لم يكونوا أعداء لحزب الله، أو أنصاراً لفئة لبنانية ما، أو يسيرون بصف دول خارجية باركت الحرب وسكتت على مآسيها، وإنما الغايات تجنب مثل هذا الانزلاق إلى مواجهة خاسرة نتيجة قوتين غير متعادلتين، وبصرف النظر عن رؤية الأهداف من خلال اتجاه سليم، لكن المهم في رؤية التبعات ونتائجها.
نعم حزب الله قاد مغامرة، ورئيس الحزب قدم اعترافه بخطئها ومثل هذه الأمور تعطي أسباباً واقعية، أن الذين باركوا تلك الحرب من خلال التأييد، أو المشاركة بالصوت دون الفعل، هم من خسروا الجولة الثانية، وسجلوا على أنفسهم الخطيئة الكبرى ، ويبقى المنطق مع من يقيس الأمور بحساسيات مختلفة، أي المنظور الداخلي للوضعين اللبناني والعربي، ومن ثم الاقليمي، والدولي، وفوقهما القيمة المعنوية، والمادية، لأن درء المشاكل ومعالجتها قبل وقوعها، هي التصرف الحكيم والموضوعي، والمغامرة التي حدثت درس يجب أن يستفيد منه كل من تورطوا بها، أو باركوها.