يكتسب التعديل الوزاري المحدود الذي أجراه الرئيس مبارك أمس الأول أهمية كبيرة سواء في توقيته أو فلسفته‏,‏ ويؤكد أن الحكومة تسير في الطريق الصحيح من أجل دفع عملية التنمية الاقتصادية‏,‏ فالتغيير ليس هدفا في ذاته وإنما وسيلة لتحقيق الاستقرار من ناحية ومواكبة تغيرات الواقع بما يصب في تحقيق الهدف المرجو منه وهو رفع معدلات التنمية الاقتصادية التي بدورها تستهدف رفع مستوي معيشة المواطن وتوفير حياة كريمة له وهو محور برنامج الرئيس مبارك الانتخابي‏.‏

فلسفة التعديل الوزاري ترتكز إلي تحقيق مزيد من التوازن بين التخطيط المركزي والتخطيط الإقليمي في برامج التنمية وتعميق اللامركزية في التنمية المحلية والإقليمية‏,‏ بما يعطي هامشا أعلي من المرونة في أن تقوم محافظة بوضع خطة التنمية الخاصة بها بما يتفق وطبيعة مشكلاتها ومواردها واحتياجاتها التي تعكس المتطلبات الحقيقية لجماهيرها‏.‏ كذلك فإن التعديل الجديد يتضمن التكامل بين التخطيط والتنفيذ‏,‏ فإنشاء مجلس أعلي للتخطيط وبما يضمه من وزارات المالية والتعاون الدولي والصحة والتعليم والإسكان والنقل‏,‏ يزيد من مساحة التنسيق بين هذه الجهات من ناحية وبين ضمان أن تكون فلسفة التخطيط وفقا لأولويات المجتمع ووضع الآليات الكفيلة بتحقيق الأهداف المرجوة‏.‏

ولاشك أن هذا التعديل يمثل نقلة نوعية في مسيرة الإصلاح الاقتصادي التي قطعت فيها الدولة أشواطا كبيرة وخطوة مهمة علي طريق دفع عجلة التنمية الاقتصادية ومواجهة مشكلة البطالة وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين بطريقة جيدة وسريعة‏,‏ ومن المهم تأكيد دور المشاركة المجتمعية في العمل إلي جانب الحكومة في تحقيق الأهداف والطموحات والتي تحتاج إلي المزيد من الجهد والعمل حتي تتحول إلي واقع ملموس‏.‏