ما الذي سيقوله الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان للإسرائيليين عندما يقابلهم اليوم في أعقاب زيارته للبنان؟
ما تردد منذ وصوله إلى بيروت أمس، هو أنه يسعى في المقام الأول إلى تعزيز الهدنة التي توصف بإجماع المراقبين بأنها «هشة»، إلى جانب بحث دور القوة الدولية المزمعة لحفظ السلام وقوامها 15 ألف فرد سينتشرون في جنوب لبنان. أي أن هدفه الأول تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 بشكل كامل.
ولكن في ظل تجاوب القيادة اللبنانية بل وأيضا المقاومة الباسلة مع القرار الدولي، لا يظهر الجانب الإسرائيلي أية بادرة ايجابية تؤكد أن إسرائيل تسعى إلى تثبيت الهدنة وإخماد نيران التوتر في المنطقة. فحكومة أيهود أولمرت التي لم تفق من صدمة حربها العدوانية على شعب لبنان الذي بهر العالم بصموده وقدرته على ردع العدوان، تتمسك ـ على سبيل المثال ـ بفرض حصارها على لبنان، وتريد من قوات الأمم المتحدة مراقبة حدود لبنان مع سوريا البالغ طولها 375 كيلومترا، وهذا الموقف الإسرائيلي العدواني لاصلة له بالقرار 1701.
صحيح أن القرار يدعو القوات الدولية ـ اليونيفيل ـ إلى مساعدة الحكومة اللبنانية ـ حسب طلبها ـ في تأمين حدود البلاد، إلا أنه يستهدف الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية، ولا يشير من بعيد أو قريب إلى سوريا.
عنان الذي لابد أنه أيقن أن اللبنانيين ـ حتى منذ صدور قرار مجلس الأمن ـ متجاوبون وحريصون على نزع فتيل التوتر وتمرير القرار الدولي دون أية مشاكل، مطالب بعد ما لمسه من واقع الحياة في لبنان بعد العدوان، بأن يكون صريحا مع الإسرائيليين، ويذكرهم بعدم وضع عراقيل قد تؤدي إلى تفجر الوضع بشكل أكثر دموية مما حدث خلال عدوانهم الإجرامي على المدنيين من أطفال ونساء وعجائز.
لقد أظهر الأمين العام للأمم المتحدة موقفه المشرف من لبنان. فالرجل عندما صدر القرار 1701، علق عليه بما يشبه الاعتذار للشعب اللبناني، عندما كشف بصراحة وجرأة عجز المنظمة الدولية عن ردع العدوان في حينه، حيث تقاعس مجلس الأمن عن استصدار قرار سريع يطالب إسرائيل بالوقف الفوري لإطلاق النار.
الرجل أيضا أيقن ما حدث للأبرياء في قانا بأيدي مجرمي الحرب الإسرائيليين. ولكن ما باليد حيلة. قال ما يجب أن يقوله، في حين أن الذين يملكون مقدرات الأمم المتحدة ـ وهم حملة الفيتو ذلك السلاح الذي تتستر خلفه إسرائيل لحمايتها من العقاب أو المساءلة ـ خذلوا الرأي العام العالمي ولم يدينوا قتلة الأطفال في قانا.
والآن وهو في لبنان، يعلن على الملأ تضامن المجتمع الدولي مع الشعب اللبناني وحكومته.
عنان، وقد اقترب موعد انتهاء فترة ولايته الثانية والأخيرة ـ متحررا من ضغوط الذين يفرضون وصايتهم على الأمم المتحدة ـ مطالب بأن يبلغ إسرائيل بأن عليها أن تلتزم بالشرعية الدولية، وأن أمنها الحقيقي هو في رفع يدها عن حقوق الآخرين وخاصة حقوق أشقائنا في فلسطين المغتصبة، وبأنه لا سبيل أمامها سوى الالتزام بتطبيق كافة مقرارات الأمم المتحدة واحترام الشرعية الدولية والالتزام بها.