في الوقت الذي تسير فيه جهود التنمية الوطنية بخطى حثيثة لتضيف المزيد من الانجازات في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والصحية وغيرها، جاء التقرير الذي اصدره بيت الاستثمار العالمي «جلوبل» ليعبر على نحو واضح وعميق الدلالة عن حجم التطور والنمو الذي يحققه الاقتصاد العماني بكل قطاعاته وفي جميع جوانبه والازدهار الذي يصاحب هذا التطور والذي يعيشه المواطن العماني أينما كان على هذه الارض الطيبة .

ولعل ما يزيد من اهمية تقرير بيت الاستثمار العالمي «جلوبل» هو النظرة الكلية والشاملة التي اتسم بها حيث تناول مختلف قطاعات الاقتصاد العماني وما حققته من تقدم وذلك مقارنة بما حدث خلال السنوات الخمس الأخيرة .

ومع الوضع في الاعتبار ان تقارير الهيئات والمؤسسات المالية الاقليمية والدولية ذات الوزن ومنها بيت الاستثمار العالمي «جلوبل» 'تتسم بالكثير من الاهمية ماليا واقتصاديا، خاصة فيما يتصل بتعامل ومواقف المؤسسات المالية والدولية ومدى تعاونها مع هذا الاقتصاد او تلك الدولة.

فإنه من المعروف ان السياسات المالية والاقتصادية العمانية تحظى بكثير من الاحترام والتقدير إقليميا وعالميا وذلك بفضل واقعية تلك السياسات وما تتسم به من بعد نظر وقدرة على التعامل الفعال مع مختلف التطورات من ناحية، وبفضل الحرص على الوفاء بالالتزامات بدقة وايجابية والدرجة العالية من الشفافية ومصداقية الاحصاءات والبيانات وانتظامها وتكاملها من نأحية ثانية.

وقد عبر ذلك عن نفسه في الاستجابة السريعة والواسعة لاحتياجات السلطنة، والاستعداد الواسع للتعاون معها والمشاركة في تمويل المشروعات التي تطرحها للاستثمار حتى وان كانت تكلفتها تقدر بالمليارات من الريالات العمانية وهو ما تؤكده العديد من المشروعات الضخمة التي يجري تشييدها في محافظات ومناطق السلطنة المختلفة والامثلة في هذا المجال اكثر من ان تحصى، وفي القطاعات الانتاجية والخدمية كذلك .

وبينما اشار تقرير بيت الاستثمار العالمي «جلوبل» الى البيئة الاقتصادية المشجعة للاقتصاد العماني وإلى فرص الاستثمار الواعدة التي تتوفر له، خاصة في ظل مجموعة المشروعات الاستثمارية الضخمة التي يتم تنفيذها في صحار ومسقط وصلالة ونزوى والبريمي وصور وغيرها ، فان مما له دلالة عميقة ان الناتج المحلي الاجمالي في السلطنة حقق خلال العام الماضى 2005 نموا بنسبة 24٪ مقارنة مع نمو ,7 13 ٪ في عام 2004 .

ومما يزيد من اهمية ذلك ان هذه النسبة الكبيرة والملموسة من النمو في الناتج المحلي الاجمالي لم تتحقق بسبب الزيادة في اسعار النفط فقط ولكنها تحققت ايضا بسبب النمو الذي حققته القطاعات الاخرى غير النفطية والذي سجل بدوره نسبة نمو مرتفعة بسبب الاهتمام العميق الذي توليه حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - لتنويع مصادر الدخل القومي والخطوات المستمرة في هذا المجال والتي لم تتوقف او تتراجع برغم الارتفاع الكبير في اسعار النفط في الاسواق العالمية .

من جانب آخر فإنه من الاهمية بمكان الاشارة الى انه في حين يتميز الاقتصاد العماني بالاستقرار وبتوفر كل المقومات القادرة على جذب الاستثمارات وعلى إدارة عجلة القطاع السياحي والقطاعات الانتاجية الاخرى بشكل فاعل، فإن العائدات الحكومية والتي بلغت خلال الاشهر الستة الاولى من هذا العام 3420 مليون ريال عماني وبنسبة زيادة بلغت 39,8٪ عما كانت عليه في الفترة نفسها من العام الماضي من شأنها ان تتيح المزيد من القدرة على المضي قدما في تنفيذ البرامج المحددة في الموازنة العامة للدولة لهذا العام والمدرجة كذلك في خطة التنمية الخمسية السابعة (2006 ـــ 2010) وبما يحقق المزيد من التقدم والازدهار للوطن والمواطن .