ازداد القلق بعد مرور هذه الأسابيع على صدور القرار الأممي 1701، بسبب التفسيرات المختلفة التي رافقت صدوره لدى الأطراف المعنية، وخاصة فيما يتعلق بالدور الذي سيناط بقوات « اليونيفيل» في الجنوب اللبناني.
موقف فرنسا من تشكيل هذه القوات لدعم «اليونيفيل» الموجودة في المنطقة منذ العام 1978، شابه الكثير من التردد واحيانا الغموض بشأن تحديد مهامها ودورها، بعد ان اعلنت استعدادها لقيادة هذه القوات والمساهمة بحصة الأسد فيها، وقد انتقل هذا القلق لدول اخرى.
القلق الفرنسي، والتريث الإيطالي على الدخول في أزمات الشرق الأوسط، والابتعاد البريطاني عن المساهمة بقوات في «اليونيفيل» التي سيكتمل على الأغلب وجودها في لبنان في الأسبوعين المقبلين.
ورغم الدعم والتشجيع الأميركي لحكومة شيراك، فإن المخاوف الفرنسية على سبيل المثال وجدت طريقها إلى اكثر من عاصمة أوروبية حول سلامة الجنود المشاركين في «اليونيفيل» الذين سينقلون إلى منطقة ما زالت تموج باسباب التفجر في اي وقت ولأي سبب، إضافة إلى أن المهام غير واضحة للآن.
يقول الجنرال مايكل روز قائد القوة البريطانية في البوسنة بين عامي 94 - 95 إن هذه القوات«اليونيفيل» ستكون بمثابة الشرطي الخاص باسرائيل، نظرا لما رشح عن طبيعة عمل هذه القوات التي سيحق لها اعتقال ليس فقط اي لبناني يحمل السلاح جنوب نهر الليطاني، بل ايضا تفتيش المنازل بحثا عن السلاح، بينما لن يكون من حقها الرد على اي خرق اسرائيلي للهدنة.
واذا كان الحال كذلك، فليس من المتوقع ان تجد هذه القوات الترحيب وستزيد من الإحساس بعدم النزاهة والحياد تجاه القضايا العربية، وهو شعور موجود اصلا لدى اللبنانيين، كما لدى كل العرب.
باعتقادنا، إن المنطقة تمر في مرحلة ضبابية ولا ينقصها التشاؤم، ولا يختلف اثنان على ذلك، وعلى هذه الرؤية سارع الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أمس إلى التأكيد أنه لا مشكلة للحزب مع القوة الدولية المعززة لـ «اليونيفيل» طالما ان مهمتها" ليست نزع سلاح واعطى فقط للجيش اللبناني" الحق في ان يصادر سلاح أي لبناني في الجنوب.
اذن، هل يمكن القول ان قوة «اليونيفيل» ستكون نمرا مخلوع الأنياب، أم ستبرز انيابها بوجه المقاومة اللبنانية فقط، وسيكون من المحظور عليها ان تطلق النار على الإسرائيليين في حال خرقوا القرار 1701 ؟، نعتقد ان احدا لا يتوقع ذلك.