اسبوعٌ حاسم يُطل على لبنان بدءاً من اليوم، فالقوات الدولية التي يتوالى وصولها، سيغير انتشارها الصورة الميدانية في جنوب لبنان بين الخط الازرق وجنوب نهر الليطاني.
بالتزامن مع هذه الخطوة سيواصل الجيش اللبناني انتشاره في الجنوب وعلى طول الحدود اللبنانية مع سوريا والممتدة نحو 287 كيلومتراً. وبين الطوارئ في الجنوب والجيش اللبناني في الجنوب والشمال والشرق هناك عملٌ متكامل صعب ان ينجح في مكان ويفشل في مكان آخر.
وفي هذا السياق سيكون العمل الميداني منسَّقاً لجهة تبادل الخبرات والمعلومات فعلى الارض لن يكون هناك عملياً (جيشان) بل قوة واحدة ذات وجهين: محلي ودولي، مسؤولة عن منطقة تمتد من العريضة الى الناقورة مروراً بكل النقاط والمعابر البرية.
هكذا ستكون الدولة امام فرصة تاريخية تأسيسية لحماية البلد، فإما ان تنجح ويتم البناء على أسس صلبة، واما ان تفشل، وفي هذه الحال تكون الخيارات الاخرى معدومة. من مصلحة الجميع، من دون استثناء، ان يعطوا هذه الفرصة كل ما تستحق من أجل انجاحها.
فقرار السلم والحرب عاد (أو هكذا يُفتَرَض) الى الدولة من دون سواها، وأيُّ تفرُّدٍ سيكون موجَّهاً ضد الدولة وضد القوات الدولية وضد الجيش وحتى ضد مجلس الامن الدولي، فمن له مصلحة في معاداة الجميع? ثم ان اعادة البناء وعودة الاستثمار ستنتظر الاسابيع الاولى من الانتشار فإذا نجح عادت، وإذا تعثَّر تعثّرت.
لقد ضاقت الخيارات كثيراً بعد الحرب المدمِّرة، فإما ان يتقدَّم (خيار لبنان - الدولة) وإما ان يستمر الوضع الذي كان سائدا. وطبيعي ان اللبناني مع الخيار الاوَّل وسيكافح لمنع العدو الاسرائيلي من فرض اجندته أو خياره على لبنان.
كل المؤشرات الرسمية والسياسية تدل على ان مرحلة ما بعد الحرب قد بدأت، وهذا هو التحدي الكبير امام الجميع، فلا تهاون ولا تساهل ولا مراضاة، وما لا تستطيع الحكومة القيام به يُفترض ان تلتئم طاولة الحوار من أجله.