ليس من مصلحة المجتمع الدولي ولا الاستقرار المنشود في السودان أن يتعجل مجلس الأمن إصدار قرار بنشر قوات دولية في إقليم دارفور لتحل محل القوات الأفريقية دون موافقة الحكومة السودانية لأن ذلك لن يساعدها على أداء مهمتها بنجاح‏.‏

فمازالت الخرطوم وعلى أعلى مستوى ترفض نشرها ولم تتم تهيئة الرأي العام في الإقليم ولا في أنحاء السودان لمثل هذا الأمر‏,‏ بل إن تصريحات الرئيس البشير الرافضة لها أججت المشاعر وألهبتها أكثر‏.‏

وإذا لم توافق الحكومة فسوف تتصدى الجماهير السودانية بنفسها للقوات الدولية في أقليم تعيش على أرضه‏156‏ قبيلة‏.‏ وبدلا من تحقيق الاستقرار وحقن الدماء التي تراق في مواجهات بين المتمردين والجيش الحكومي أو بين بعض الفصائل المتمردة وبعضها الآخر ستراق دماء جديدة في مواجهات بين القوات الدولية السودانيين الذين سيعتبرونها قوات احتلال وليس قوات سلام‏.‏

مناقشات مجلس الأمن لمشروع قرار بريطاني أميركي التي من المفترض أن تبدأ اليوم يجب أن تتم بتأن وتأخذ في الاعتبار كل الاحتمالات المتوقعة لنشر تلك القوات‏,‏ وألا تتم بدون حضور ممثل للسودان لعرض وجهة نظر حكومته‏,‏ فإما أن يقتنع بها المجلس أو يقنع الحكومة بصواب قراره لكي يمكن تفادي عواقب وخيمة لنشر القوات دون إذن من الحكومة‏.‏

ومن حسن الحظ أن مشروع القرار الحالي يتضمن ضرورة موافقة الخرطوم‏,‏لكن رفض الحكومة السودانية المتواصل ربما يؤدي لاتخاذ المجلس قراره بدون موافقتها إذا غابت عن الجلسة‏.‏

ولذلك يجب أن ترسل الحكومة مندوبا عنها لتخفيف حدة القرار وعدم تركه يصدر وفقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يبيح التدخل العسكري الدولي في الدول دون إذنها إذا تعرض السلم والأمن الدوليان للخطر أو حدثت عمليات إبادة جماعية وهو ما تصر الولايات المتحدة على تسمية ما يحدث في دارفور به للتعجيل بإصدار القرار‏.‏

والحل الوسط الذي يرضي السودان والمجتمع الدولي هو المطلوب من الطرفين معا‏,‏ حيث أثبتت التجارب مرارا أن نشر قوات دولية في مناطق النزاع لاينجح بالضرورة في ايجاد حلول لها وما حدث في الصومال مثال لا تخطئه العين‏.‏