أعادت اللجنة العليا للانتخابات - وعلى لسان رئيس قطاع الإعلام - التذكير بضوابط الدعاية الانتخابية المنصوص عليها في القانون والتي يحظر فيها استخدام عملية الدعاية الانتخابية لأسلوب التجريح أو التشويه والإساءة للآخرين سواءً من قِبَلِ من يخوضون سباق التنافس الانتخابي أو غيرهم..
باعتبار أن جوهر الديمقراطية يستند في مرتكزه الأول على روح الالتزام بالمسؤولية وما تفرضه من محددات . أكان ذلك تجاه الرأي العام من جمهور الناخبين أو الهيئة المعنية بتنظيم العملية الانتخابية وإخراجها وفق مقاصدها النبيلة التي يحتكم فيها الجميع للإرادة الشعبية ومبدأ التنافس الشريف في البرامج والتوجهات لتغدو صناديق الاقتراع هي الفيصل في هذا التنافس .
الذي ينبغي أن تتجسَّد فيه معاني الإيمان الصادق بأن ممارسة الديمقراطية لا تتوقف عند حسابات المكسب والخسارة، بل إنها التي تتسع لتصبح في مكوناتها مسألة قيمية ينتظم في إطارها التبادل السلمي للسلطة الذي يكتسب شرعيته من الخيارات التي يرتضيها الشعب.
وفي ضوء ذلك جاء تأكيد اللجنة العليا للانتخابات يوم أمس على ضرورة امتثال جميع المرشحين وغيرهم لضوابط الدعاية الانتخابية.مما يعكس معه حرص اللجنة على تأطير العملية الانتخابية بالقواعد القانونية التي تتوافر فيها عناصر المساواة بين كل المرشحين في الحقوق والواجبات.فضلاً عن الشروط التي تهيئ إجراء الانتخابات في أجواءٍ حرةٍ تسودها الشفافية والنزاهة.
ونعتقد أن من مصلحة جميع المرشحين الظهور على درجة عالية من الانضباط والالتزام في الإجراءات القانونية للعملية الانتخابية والتركيز في خطاباتهم على الرؤى والتوجهات التي تقوِّي من تماسك الجبهة الداخلية وتسهم في تعميق الولاء الوطني وإشاعة ثقافة العمل والإنتاج بين صفوف المجتمع لما من شأنه الرقي بالوطن في مختلف مناحي الحياة.
وما دمنا هنا نتحدث عن الحاضر والمستقبل فلا بد وأن تُطرح فكرة الحداثة بمتطلباتها والسُّبل الموصلة إليها على نحوٍ من الواقعية وبعيداً عن التدليس الذي ينطوي على خداع الناخبين أو التلويح بمغريات ومكاسب يكون الهدف من ورائها فقط دغدغة مشاعر المواطنين واستدرار عواطفهم بأحلام وآمال لا وجود لها إلا في الخيال.
وهو ما حذر منه قانون الانتخابات الذي اعتبر الجنوح إلى تلك الأساليب من الأمور التي تتناقض مع قيم ومبادئ الديمقراطية ومقاصدها النبيلة.وكما هو معلوم بأن نجاح الانتخابات القادمة هو مسؤولية تقع في المقام الأول على الأحزاب والتنظيمات السياسية التي لا بد لها أن تدرك أن التقدم الطبيعي للديمقراطية يقتضي خطاباً رصيناً يجعل من التنوع باعثاً على المزيد من التوحد ومنطلقاً للتنافس الخلاَّق من أجل تقديم الأفضل لخدمة الوطن والرقي به في مختلف الميادين.
ولبلوغ هذه الغاية فلا بد وأن يعمل الجميع على تعظيم ثقافة الديمقراطية وترسيخها بين أوساط المجتمع وبما يظهر التجربة الديمقراطية اليمنية بالصورة المشرفة التي تليق بتاريخ شعبنا ومكانته الحضارية.
وبكل تأكيد فإن الأحزاب والتنظيمات السياسية معنية اليوم بتقديم المثل والبرهان على وعيها بمسؤولياتها الوطنية إزاء كل ما يتصل بالحفاظ على السلم الاجتماعي وأن هذه المصفوفة لن تسمح بأي محاولة لاستغلال مفهوم الديمقراطية من أجل إضعاف صفنا المتلاحم أو اختراقه والمساس بثوابته.وهي بهذا العمل ستثبت بالدليل القاطع أنها تنظر للديمقراطية كمنهاج للحياة وليس مجرد وسيلة للوصول إلى السلطة.