هُوجم لبنان جواً وبحراً وبراً وتطايرت أشلاء أطفاله مع شظايا الصواريخ والقنابل الإسرائيلية على مدار الساعة، وعلى مدى ثلاثة وثلاثين يوماً وظل المجتمع الدولي المسيّر أميركياً يتفرج ويسوّغ أحياناً لإسرائيل قتل الأطفال اللبنانيين وحتى تدمير لبنان بكامله إذا كانت ترغب بذلك، وترى فيه أي مصلحة لها.
أوروبا وعواصمها الكبرى التي تزبد وترعد الآن، بدت خلال العدوان على لبنان عاجزة عن فعل أي شيء لمصلحة لبنان في مجلس الأمن الدولي، فالأمر والنهي في هذا الشأن للمندوب الأميركي جون بولتون الذي يمثل إسرائيل أيضاً باعتراف بعثتها، وينصّب من نفسه ناظراً على بقية المندوبين وخاصة الأوروبيين.
أوروبا هذه تندفع الآن بكامل طاقاتها البرية والبحرية والجوية وبخبراتها التقنية لتوفير الحماية لإسرائيل من خطر محتمل وليس واقعاً كما هو الحال بالنسبة للبنان، وتقرر إرسال نحو سبعة آلاف جندي الى قوة يونيفيل في جنوب لبنان، أي بما نسبته جندي لكل سبعة لبنانيين من أبناء المدن والقرى الواقعة جنوب الليطاني.
ولا مانع عند بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا من ارسال جندي لكل ثلاثة مواطنين لبنانيين، فأمن إسرائيل يتطلب اتخاذ مثل هذه الإجراءات وأكثر منها، ورضا إسرائيل غاية ما بعدها غاية عند رؤساء ورؤساء حكومات أوروبيين يدّعون ليل نهار الصداقة مع لبنان، والحرص عليه، والسعي لتكريس الديمقراطية فيه، عبر فريق 14 مارس المنسجم مع التوجهات الإسرائيلية.
وما كان هذا الاندفاع الأوروبي ليحدث لولا النتائج المتحققة على أرض المعركة في الجنوب اللبناني، ولولا الإشارات الإسرائيلية في هذا الشأن، فإسرائيل هُزمت شر هزيمة أمام مقاتلي حزب الله الذين أبدوا قدرات فائقة ليس على القتال فحسب وإنما كذلك على مواصلة هذا القتال أطول فترة ممكنة، معتمدين أساساً على إرادة الشهادة والتضحية وعلى خبرات علمية كبيرة استطاعت تطوير الأسلحة المتوافرة لتكون قادرة على مواجهة أعتى أسلحة القتل والتدمير الإسرائيلية الأميركية الصنع، وهذا ما حدث فعلاً، وأدى الى انتزاع النصر.
أميركا وإسرائيل وبعض الأوروبيين يريدون التحايل على القرار 1701، ويزعمون أنه يخولهم نزع سلاح حزب الله والسيطرة على الأمن اللبناني كذلك، وينسّقون مع فريقهم في لبنان لهذه الغاية، هذا الفريق الحاقد على المقاومة، المرتبط بإسرائيل الذي يتمنى أن تنشر القوات الدولية في سائر أنحاء لبنان.
ولكن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان صدمهم جميعاً عندما أكد ان الـ 1701 لا يجيز ذلك. لقد كُشفت كل الأوراق، وترسّخ خيار المقاومة، وجرفت رياح الهزيمة الإسرائيلية مخططات وأحلام فريق 14 مارس أيضاً.