حسنا فعل رؤساء شيوخ العشائر والقبائل العراقية في بغداد أمس حين وقعوا على ميثاق شرف يحرم سفك دماء العراقيين استناداً إلى مبادرة المصالحة الوطنية، لإدراكهم، كما أعلنوا خطورة المرحلة التي يمر بها العراق وتعهدهم أمام الله والشعب العراقي بأنهم مخلصون وجادون في الحفاظ على وطنهم وإيقاف نزيف الشعب العراقي وإيقاف التهجير والتكفير.
فالمصالحة الوطنية كمفهوم مطروح ولا يمكن أن يرفض كمفهوم مفروض من قبل الجميع، شريطة أن يكون طرحا شفافا لا تعلوه أية ضبابية أو غموض، وأن يكون طرحا كاشفا لطبيعة المصالحة المطلوبة ولطبيعة الأهداف المرجوة من ورائها.
إن اتفاق نحو 600 من رؤساء شيوخ العشائر والقبائل، ضمن مساعي حكومة نوري المالكي لوقف العنف الطائفي في البلاد، خطوة كبيرة نحو بر الأمان، فللعشائر دور رئيسي في بناء العراق ومواجهة العنف في البلاد، والمطلوب الحوار بدل التحارب، فالعراق تماما كما أكد رئيس الوزراء نوري المالكي في المؤتمر، لا يمكن أن يبني بالعنف إنما عبر الحوار الجدي وبصيانة الوحدة، التي تجمع كل العراقيين.
لقد باتت جميع القوى العراقية على يقين تام بأن العراق بحاجة إلى عمل وطني يحول دون انزلاق سريع لما هو أسوأ فالاقتتال والاحتراب الطائفي أساء إلى الجميع، فلا توجد طائفة أو قوة إلا وتلوثت يدها، رغم أن العراق لم يعرف في تاريخه معني للطائفية.
المهم وفي ضوء نجاح اجتماع الأمس أن يؤمن الجميع أن المصالحة الوطنية خيار أخير للخروج من أتون الحرب الأهلية المستترة بعناوين شتي، يلحظها المواطن العراقي يوميا.
ومن هنا يأتي دور العشائر التي يمكنها أن تلعب دورا كبيرا في الحفاظ على الوحدة الوطنية إلى جانب الأحزاب السياسية ورجال الدين وأعضاء المجتمع المدني.