أصبح لدى السفير تيري رود لارسن ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الذي كلف أصلا بمتابعة تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 من جانب الامين العام للمنظمة الدولية اصبح لديه خبرة واسعة على ما يبدو في شؤون لبنان وشجونه وبعض دول المنطقة من خلال سفراته الكثيرة والمتعددة الوجوه في نيويورك وواشنطن، مرورا بتل أبيب، الى بيروت ودمشق وعمان والرياض وغير هذه العواصم، مع المرور ترانزيت بباريس.

الأمين العام كوفي أنان الذي يزور منطقة الشرق الاوسط في خلال الويك اند الحالي، عاد فكلف رود لارسن بمهمة جديدة، ألا وهي متابعة عملية تطبيق القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي اتخذه مجلس الأمن على اثر الحرب الاسرائيلية ضد لبنان رقم 1701.

تيري رود لارسن طامح على ما يبدو، والطموح مشروع لاحتلال منصب الأمين العام للمنظمة الدولية في نيويورك خلفاً للأمين العام الحالي كوفي انان، خصوصاً إذا ما تمكنت الادارة الاميركية الحالية والحكومة الاسرائيلية واللوبي الصهيوني من اقتلاع انان من منصبه وهو لذلك أي كوفي انان يحاول بشتى الطرق تجذير علاقاته وشخصه والاداء، بأركان الادارة في واشنطن وفي تل ابيب، كما بأركان القرار في اللوبي الصهيوني الدولي الذي يشارك عادة بطريقة أو بأخرى في اتخاذ وطبخ القرارات الدولية، وبصورة تلك التي لها علاقة مباشرة بمصالح اسرائيل وبمصالح اللوبي الصهيوني العالمي.

وهو ـ لارسن ـ لهذه الاسباب رسخ علاقات معينة سياسية وغير سياسية ببعض مطابخ السياسة والقرار في بعض الدول العربية، وبصورة خاصة في لبنان، وحتى في سوريا، وصار من المشاركين على ما يبدو في طبخ الأنظمة بحيث انه صار على علاقة جيدة ببعض اركان المعارضة السورية وبصورة خاصة بالسيد عبد الحليم خدام وببعض حلفائه سواء في سوريا ام في لبنان، وصار يخطط معهم، وكأنه يعمل لمصلحة الادارة الاميركية، أو الادارة الاسرائيلية او المعارضة السورية، وليس كما يفترض انه يعمل لمصلحة الامم المتحدة وحسب توجيهات الامين العام لهذه المنظمة كوفي انان.

لو ان تيري رود لارسن يعمل أصلاً في الادارة الاميركية، او لدى الأدارة الاسرائيلية، كان طبيعيا في ادائه وفي تصريحاته، وفي اتصالاته، ولا احد كان يعيب عليه اداءه في هذا المجال، لأن من ابسط واجباته ان يؤدي الخدمات التي تؤول بالنتيجة الى تحقيق مصلحة اميركا ومصالح اسرائيل.

حتى لو ان لارسن كان يعمل لمصلحة قصر قريطم ومن لفّ لفه، لكان على الجميع أن يفهموا ويعوا، ولا يوجهوا اليه، أي الى لارسن اي نقد أو أية ملاحظة لأن ما يقوم به طبيعي ولا ملامة على ادائه الا اذا كانت هذه الملامة صادرة عن جهة من الجهات التي اشرنا اليها التي يعمل بوحي توجيهاتها ولتحقيق مصالحها.

لكن المستر لارسن يعمل في الأمانة العامة للأمم المتحدة ممثلاً لأمين عام هذه المؤسسة الدولية ويجب ان تكون تصرفاته وفقا لما يوحي اليه به الامين العام والمنظمة الدولية وليس كما توحي به مصالح قصر قريطم، ومصالح واشنطن، أو حتى مصالح تل ابيب أي مصالح اسرائيل.

ومن هذه الزاوية فأن بعض النقد السياسي او الديبلوماسي لتصرفات وأداء السفير لارسن مهندس الخط الأزرق على الحدود اللبنانية الأسرائيلية، هذه الهندسة التي شكلت بامتياز السبب المباشر لأعراب مختلف الأوساط السياسية والديبلوماسية الأقليمية والدولية عن بالغ إعجابها وتقديرها بهذا الأنجاز الهام على الصعيد الدولي، خصوصاً على صعيد الاستراتيجية الدولية المفترض اتباعها لانجاح مبادرة السلام في الشرق الاوسط وأيجاد الحل العتيد للصراع العربي الاسرائيلي.

هذا الديبلوماسي الذي نجح في هذا المجال، بدأت أوساط سياسية وديبلوماسية توجه اليه النقد، لا بل النقد اللاذع في بعض الأحيان لبعض ادائه كممثل للمنظمة الدولية ولأمينها العام.

فترؤسه للوفد الرسمي الذي جاء الى لبنان قبل اسبوعين خلال الحرب الاسرائيلية على لبنان باسم المنظمة الدولية والأمين العام شابته عدة شوائب لأن السيد لارسن لم يمثل المنظمة الدولية في شكل عادل ومحايد ومسؤول لا في تصرفاته ولا في مواقفه ولا في تصريحاته حتى مواقف الأمين العام والمنظمة الدولية خصوصا فيما يتعلق بالمجازر التي ارتكبتها اسرائيل ضد لبنان واللبنانيين خصوصاً مجزرة قانا.

وهو تصرّف كأنه مندوب لاسرائيل ولحكومة اولمرت، او للادارة الاميركية في جولاته وتصريحاته، ولم تهتز مشاعره للإعتداءات السافرة التي تعرضت لها حقوق الانسان، ومبادىء الأمم المتحدة، والشعب اللبناني من خلال الغارات الجوية والبحرية والجوية والتي كانت تشنها اسرائيل ضد لبنان واللبنانيين ولا هو مست مشاعره عمليات الحصار البري والبحري والجوي الاسرائيلية ضد لبنان وما الحقه وما يزال يلحقه هذا الحصار الخانق للبنان واللبنانيين، برغم ان هذا الحصار يتم بكل اضراره في ظل تطبيق قرار مجلس الامن الدولي رقم 1701 الداعي اساسا الى انهاء الحصار وفكه بصورة فورية عن لبنان وشعبه.

مع ان السفير لارسن مكلف اصلا من الامين مع الوفد الدولي الذي زار المنطقة اخيرا وبيروت ايضا بمراقبة عملية تطبيق القرار المذكور، وكأن الحصار وعمليات الكومندوس والانزال الاسرائيلي التي تنفذ في ظل تطبيق القرار المذكور لم يكن في نظر لارسن يشكل خروقا واضحة لقرار مجلس الامن 1701. وقد سبق للادارة السورية وان انتقدت تصرفات لارسن ومواقفه وحظرت عليه زيارة دمشق.

في الاوانة الاخير لاحظ المراقبون، ان للسفير لارسن مواقف معينة بالنسبة للتعيينات الامنية والادارية في مطار بيروت الدولي، وفي تصنيف هذا او ذاك من المدراء العامين في الدولة، خصوصا من هم في مطار بيروت الدولي، ام من هم في الاجهزة الامنية كقياديين او كمدراء عامين .

فهذا في نظره يمكن ان تكون له مواقف تجاه هذا الحزب، اوتلك الحركة او ذاك التيار، وذاك يمكن ان تكون له عواطف سياسية او حزبية معينة، وكأنه - لارسن - وزير لبناني او مكلف باجراء تشكيلات امنية او سياسية او ادارية او ديبلوماسية في الادارة اللبنانية ؟!!

وهو - لارسن - يقرر من يزور من المسؤولين اللبنانيين، يزور مثلا رئيس الحكومة ولا يزور رئيس الجمهورية، لأن رئيس الحكومة مرضى عنه في قصر قريطم، ولا يزور رئيس الجمهورية اميل لحود لان قصر قريطم لا يريد ذلك ؟!

قد يكون من حق السفير لارسن ان يقوم بما تمليه عليه توجهات ادارة الرئيس بوش، او ادارة ايهود اولمرت لو كان ممثلا لهما او عاملا من اجل تحقيق استراتيجيتهما ..

ولكن ليسمح السفير لارسن لنقاده ولمنتقدي تصرفاته ومواقفه بان ينتقدوه، وبشدة، ما دام ممثلا للمنظمة الدولية ولامينها العام كوفي انان، وليس مكلفا اجراء تشكيلات ادارية او امنية او ديبلوماسية في لبنان، وغلطة الشاطر كانت دوما بألف ... والسفير لارسن مشهود له، بالشطارة ... ولكن على من يتشاطر؟؟!