ما حدث للطالب المواطن سيف خليفة الشعالي في مطار «لوس أنجلوس» يستحق أكثر من وقفة وتدخل على أعلى المستويات، وينبغي كما هو الحال مع المواطنين الأميركيين في بلادنا ألا يمر هكذا مرور الكرام، والاعتذار الذي قدمته الخارجية الأميركية لسفارة الدولة في واشنطن غير كاف.
لسبب بسيط جداً وهو ضرورة أن تكون المعاملة بالمثل والتقدير الذي يلقاه كل زائر إلى بلادنا منذ لحظة أن تطأ قدماه صالة الوصول في المطار وحتى موعد المغادرة ينبغي أن يكون لمواطني الدولة مثله تماماً أينما حلوا، علاوة على سبب آخر وهو أن من تعرض للأذى هنا طالب دأب على التردد على الولايات الأميركية منذ خمس سنوات.
أي أن أكثر الدول تعقيداً في نظام الدخول والخروج عبر منافذها لا يمكن أن تقع في خطأ من هذا النوع، فما بالنا بمطارات الولايات المتحدة الأميركية التي تتبع نظام تسجيل دخول خاصاً عبارة عن تصوير وتبصيم يقوم بهما كل داخل إليها وخارج منها عند مكتب مسؤول الهجرة.
ما يعني أن الخطأ لا مبرر له علاوة على الضغط الذي مورس على المواطن وحرم في البداية حق الاتصال بسفارة البلاد ثم حرمان من دخول الولايات لاستكمال دراسته، إذ خير بين العودة إلى البلاد أو استمرار الحجز فاختار بالطبع العودة إلى أحضان وطنه.
ما يثير حفيظتنا أن المواطن احتجز وتعرض للضغط والأذى هو وأسرته من غير أن يكون لذلك سبب أو حتى يوجه إليه أي اتهام فلا نعرف من باب ماذا كان ما كان.
حكاية المواطن الشعالي تحدث للكثيرين من أبنائنا الطلبة الذين يدرسون في الجامعات الأميركية ويتعرضون في كل رحلة ذهاب أو إياب لصنوف التحقيق والمساءلة والاستجواب تنتهي أحياناً سريعاً وأحياناً تستغرق بعض الوقت.
ما نتمناه أن نتخذ من الموقف الذي تعرض له الطالب سيف الشعالي مناسبة للمطالبة بالتعامل بالمثل وتفهم أكثر لا بد أن تبديه السلطات الأميركية ومرونة في التعامل مع مواطني الدولة وخصوصاً المبتعثين للدراسة فيها وإلا فلتكن دول أخرى وجهة طلبتنا لتلقي العلم طالما أصبح مستقبلهم الدراسي في الولايات المتحدة الأميركية مهدداً ومرهوناً بالمستجدات.