السعي لتدعيم المصالحات الوطنية عبر الحوارات الوطنية داخل كل وطن عربي أو إسلامي هو أساس بناء القوة الذاتية لهذا الوطن بما يمكنه من تأسيس منظومته التنموية والديمقراطية والدفاعية بما يكفل لشعبه الأمن والأمان والرخاء والازدهار.
والعمل على تحقيق المصالحات القومية عبر الوساطات والمساعي السياسية والإعلامية لإصلاح ذات البين بين القيادات العربية والإسلامية، وتضييق الفجوات بين الخلافات السياسية العربية - العربية من جهة والعربية - الإسلامية من جهة أخرى على قاعدة القواسم المشتركة هي الضمانة الوحيدة لبناء القوة التنموية والدفاعية وزيادة التأثير السياسي للمجموعة العربية والإسلامية في المحافل الدولية.
فلا إمكانية لدولة عربية أو إسلامية بمفردها أن تحقق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدفاعية دون تضامن شقيقاتها من الدول العربية والإسلامية الأخرى.
ولا إمكانية للأمة العربية دون دعم شقيقاتها في الأمة الإسلامية أن تحقق الحياة الكريمة، ولا الأمن ولا الأمان لشعوبها، ولا الدفاع عن قضاياها وسط التكتلات الدولية، والقوى الكبرى في العالم، الذي أصبح عالم الكيانات الكبرى، والتكتلات الإقليمية الكبرى بدون الإدراك الواعي للتكامل والتضامن والاتحاد بين دول الأمتين.
خصوصاً أن الأمتين معاً في مخططات مشاريع الهيمنة الاستعمارية الجديدة تضعان «البلاد العربية والإسلامية» في سلة واحدة وتتعامل معها ككتلة واحدة بالرغم من واقع التجزئة المرفوضة من شعوبها، والمفروضة من «سايكس بيكو» على خريطة العالم اليوم.
والحرب القائمة على الأرض العربية والإسلامية، والحرب القادمة أيضاً تستهدف كل «البلاد العربية والإسلامية» دون استثناء لا تفرق بين دولة ثورية ودولة محافظة، ولا بين جمهوريات وملكيات، ولا بين عرب وفرس ولا بين سنة وشيعة.
هذه الأمة الواحدة في نظرهم هي العدو الجديد بعد زوال العدو الشيوعي كما بشر مفكرو الصراع بين الحضارات، وكما نفذ وينفذ وسينفذ المحافظون الجدد في واشنطن والصهاينة العنصريون في تل أبيب، وحلفاء وتوابع هؤلاء وهؤلاء ضد كل العرب والمسلمين.
لقد عبر عن ذلك الرئيس الأميركي الحالي نفسه في خطاب حالة الإتحاد لعام 2002 أمام مجلس النواب والشيوخ قائلاً: «إن أمامنا حرب طويلة على عدة مراحل في البلاد العربية والإٍسلامية»، ويمكن لمن لم يقرأ هذا الخطاب من الحكام والساسة والإعلاميين العرب والمسلمين أن يقرؤوه ويمكن لمن قرؤوه مرة أن يعيدوا قراءته لينفوا «لموشى ديان» مقولته بأن العرب لا يقرأون، وإن قرأوا لا يفهمون، وإن فهموا لا يعملون طبقاً لما فهموا. في أعقاب عدوان يونيو 1967.
أدعوهم للقراءة بينما أول أمر من الله للنبي كان دعوة للقراءة وأول سورة في القرآن الكريم الدستور الأعلى للعرب والمسلمين هي سورة «إقرأ».
أدعوهم للقراءة لندرك بوضوح ونعقل ماذا تريد الإدارة الصهيونية الحاكمة الآن في واشنطن وتل أبيب من العرب والمسلمين .. وماذا تريده لهم، وماذا تريد أن نفعله فيهم.
ولكي يدركوا الطبيعة العنصرية لأي معنى إنساني نبيل، والروح الصليبية المجافية لأي قيمة مسيحية عظيمة، التي تعشعش داخل عقولهم وتفكيرهم ونفوسهم، والتجبر بالقوة الجبارة التي يمتلكونها والتي يتصورون أن يفرضوا بها على العرب «الإذعان والاستسلام»، بل ويا للغرابة التي سوف يفرضون بها على العرب والمسلمين ليس فقط مجافاة عقيدتهم ومبادئهم ولكن أيضاً «حب أميركا».
حين تقرأون هذا الخطاب الذي تلا غزو أفغانستان بدا الرئيس الأميركي جورج بوش وكأنه مبعوث السماء لنشر السلام الصهيوني الأميركي الإسرائيلي في الشرق العربي الإسلامي بالقوة العسكرية، ولنشر الديمقراطية وحقوق الإنسان على الطريقة العراقية، وعلى الطريقة الفلسطينية والآن على الطريقة اللبنانية وفق ما يسميه الآن «أجندة الحرية» للقضاء على «الإرهاب العربي الإٍسلامي» ولتمكين الإرهاب الإسرائيلي في فلسطين والأميركي في العراق.
هو الذي قال وليس أحد غيره ان أمامه حرب طويلة وعلى مراحل في «البلاد العربية والإسلامية»®. وعندما يقرأ السياسيون والإعلاميون العرب والمسلمون «أجندة بوش» الحربية ضد البلاد العربية والإسلامية.. وعندما يقرأ السياسيون والإعلاميون أجندة كوندوليزا رايس لولادة «الشرق الأوسط الجديد» الصهيوني الأب والأميركي الأم عبر إشاعة ما تسميه «الفوضى الخلاقة» يكون من الأهمية أن بادر العرب إلى وضع «أجندة الوحدة العربية» درعاً لما هو قائم ولما هو قادم، وسيكون على المسلمين وضع «أجندة الوحدة الإٍسلامية» حماية لما هو قائم ووقاية مما هو قادم .
ويكون على العرب والمسلمين تحمل مسؤولياتهم التاريخية والتصدي بجدية لوضع «أجندة الوحدة العربية الإٍسلامية» في مواجهة أجندة «الإتحاد العنصري الصهيوني الأميركي الإسرائيلي» لميلاد الشرق العربي الإسلامي الجديد بلا عوائق قومية ولا حواجز مذهبية ولا فساد أو استبداد.
mamdoh77t@hotmail.com