أرادوا إفهامنا بالسياسة فلم ينجح الأمر، جرّبوا الوسائل العسكرية ففشلت التجربة، وها هم اليوم يحاولون ايلامنا اقتصادياً.
في اختصار شديد، هذا ما يتعرَّض له البلد، ومن غير المفيد الدخول في سجال حول مَن يتحمَّل المسؤولية أو على مَن تقع المسؤولية، المهم ان البلد في منتصف النفق المظلم بحيث لا يعرف كيف يتقدَّم ولا يُجدي أن يعود الى أول النفق.
فصحيح ان العالم منهمك في القرار 1701 لكن الاساس هو في القرار 1559 بصرف النظر عن قبول لبنان به أو عدم قبوله، فإن ما يجري هو محاولة تطبيق القرار رغماً عنه.
هنا، يبدو لبنان عالقاً بين فكَّي كماشة، فإذا رضخ للقرارات الدولية ولإجراءاتها، وجدَ نفسه في مشكلة داخلية، وإذا ماشى بعض الطروحات الداخلية، وجدَ نفسه في مواجهة مع الشرعية الدولية.
هو في هذه الحال يبدو الحلقة الأضعف، والحكومة التي تحاول الإيحاء بأنها (المرجعية) وبأنها الجهة الأقوى، تبدو في حقيقتها الجهة الأكثر حَرَجاً.
علينا أن نطرح سؤالاً على أنفسنا: هل نريد بلداً أم شيئاً آخر? فإذا كنَّا نريد بلداً فليست هذه هي الوسيلة لبنائه، فالمطالب التي يطالب بها الناس هي مطالب الحد الأدنى، فهل كثير ان نطلب ضبط الحدود? هل كثير ان نطلب الا تكون لدينا مرجعية سوى مرجعية الدولة اللبنانية والحكومة اللبنانية?
ليُدرِك المعترضون ان السيادة مطلب الجميع وليست مطلبهم وحدهم لكن لها تفسيراً واحداً محدّداً في القوانين الدولية ولا يجوز تغييره ووضع تفسير خاص (غب الطلب)!