مع تأكيد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان أمس أن فرنسا ستتولي قيادة القوة الدولية المعززة في جنوب لبنان يونيفيل حتي فبراير 2007 على أن تتولاها إيطاليا بعد ذلك، باعتبارهما أبرز دولتين مساهمتين في القوة التي ستنتشر في جنوب لبنان بموجب القرار الدولي 1701، توالى إعلان الدول الأوروبية تعهداتها تعزيز مشاركتها في يونيفيل.
لقد بات واضحا أن الدول الأوروبية بدأت تأخذ ما يخص تشكيل يونيفيل محمل الجد وهو ما كان واضحا في اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين في بروكسل أمس، سبقه إعلان الرئيس الفرنسي جاك شيراك رفع عدد الجنود المشاركين في قوة اليونيفيل إلى ألفي جندي. ما حصل هو نقلة سياسية في المناخ الدولي وخاصة الأوروبي من اجل تحديد نهائي للمساهمة الأوروبية في القوة الدولية.
من المؤكد أن تحرك الدول الأوروبية أعطى إشارة جدية حول وجود رغبة دولية بتسريع عملية الانتشار، خاصة بعد ارتفاع الأصوات المطالبة بفك الحصار الإسرائيلي البحري والجوي المفروض على لبنان، وبعد أن دعا مجلس الوزراء اللبناني إلى إصدار موقف يدعو المجتمع الدولي حرصا على مصداقيته للضغط على إسرائيل من أجل احترام القرار 1701 واتخاذ الخطوات الفورية من أجل إعادة فتح المطارات والموانئ تحت سلطة الحكومة اللبنانية.
إن التحرك الدولي بالأمس هو تحرك إيجابي مرحب به، نتمني أن يكون قد جاء خدمة للبنان ولتدعيم الاستقرار فيه ولمساعدته على استعادة أرضه عبر تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي والمساعدة على بسط الدولة اللبنانية لسلطتها على أراضيها في الجنوب، وحتى تكون يونيفيل إلى جانب الجيش اللبناني في تحقيق الأمن والاستقرار في لبنان وبالتالي التعجيل بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
كما أن إقدام الحكومة اللبنانية على طي مسألة نشر قوات دولية على الحدود البرية مع سوريا خطوة على الطريق الصحيح، وهو ما جاء على لسان وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي، الذي أعلن رفض مجلس الوزراء نشر قوة دولية على حدوده مع سوريا، فلبنان ليس في نزاع مع سوريا لكي يتم نشر مثل هذه القوة، ومجرد القبول بهذا الطرح الإسرائيلي يعني أن الحكومة تلبي مطالب إسرائيل التي فشلت في تحقيقها عسكريا وتسعى لتحقيقها من خلال مجلس الأمن.