أحسنت الحكومة اللبنانية صنعا عندما أعلنت على لسان وزير الإعلام السيد غازي العريضي رفض لبنان لإرسال قوات من الأمم المتحدة لمراقبة الحدود اللبنانية - السورية لأن مثل هذا الإجراء كان سيشكل تدخلا غير منطقي في الشؤون اللبنانية الداخلية وإشارة عدائية واضحة تجاه سورياكما أنه لا يعتبر من الأولويات الحقيقية للشعب اللبناني الذي يحتاج إلى اليونيفيل لمراقبة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للحدود اللبنانية.
في الأمس قام الإسرائيليون بخطف مواطن لبناني من داخل الحدود اللبنانية ، وهذا إجراء استفزازي وانتهاك واضح للقرار 1701 وإذا كانت قوات الأمم المتحدة تجد صعوبة في الإنتهاء من عملية تشكيلها وجمع عناصرها ، خاصة بعد إعلان الرئيس الفرنسي جاك شيراك بأن عدد 15 ألف جندي مبالغ به ومن الصعب الوصول إليه ، فإن الأولوية تكون لتركيز جهود قوات اليونيفيل على حماية لبنان من الانتهاكات الإسرائيلية لا محاولة فرض وصاية دولية على الحدود اللبنانية - السورية.
وفي الوقت الذي يبحث فيه لبنان عن شتى أنواع المساعدات وتكثيف الجهود لمواجهة الآثار المدمرة للحصار لا تزال إسرائيل تمارس تعنتها في مواصلة الحصار البحري والجوي على لبنان بالرغم من المطالبات الأوروبية بفكه ، ومن جهة أخرى تصر إسرائيل على الاستمرار في تسخين الجبهة من خلال الانتهاكات المتواصلة وهو الأمر الذي يعزز من فرص إعادة إندلاع الحرب من جديد.
يبدو السباق سريعا الآن ما بين تصميم الحكومة اللبنانية على نشر جيشها في الجنوب ، وتباطؤ الاتحاد الأوروبي في إنهاء الإجراءات الخاصة بنقل ونشر القوات الدولية ، وما بين الرغبة الإسرائيلية في إعادة عقارب الساعة إلى يوم 12 تموز حيث انطلقت الآلة العسكرية الإسرائيلية تثير الدمار في لبنان .
وهذه المرة تريد إسرائيل أن تحاول مسح آثار فشلها وتوقف الجدال الداخلي حول هذه الحرب وخسائرها من خلال إعادة توحيد الجبهة الإسرائيلية الداخلية وراء حرب عدوانية أخرى يمكن من خلالها أن يستعيد أولمرت فرصه في البقاء بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي أن حوالي 64% من الإسرائيليين يطلبون منه الاستقالة من رئاسة الوزارة.
هناك سباق آخر مع الزمن يجب أن يكسبه لبنان بدولته وحكومته وهو سباق إعادة الإعمار حيث يبقى المعيار الوحيد الذي يكشف مدى حرص الدول والحكومات العربية والدولية على دعم لبنان هو معيار القيام بجهود حقيقية لتسهيل الحياة على مواطنيه والتقليل من الصعوبات الاقتصادية والمعيشية التي يواجهها الشعب اللبناني.
وقد بدأ حزب الله بجهد كبير ومشكور في إعادة إعمار المناطق المدمرة في الجنوب وفي الضاحية الجنوبية من بيروت من خلال ضخ وتوزيع كميات كبيرة من الأموال والدعم المالي المنظم ، وهذا ما يجعل من مسؤولية الدولة والحكومة اللبنانية مضاعفة للمساهمة المؤثرة في هذا الدعم وتقديم مساعدة فعلية للمواطنين وعدم التقاعس في هذا الشأن وهذا ما يتطلب دعما ماليا مباشرا من الدول العربية الغنية لمساعدة الحكومة اللبنانية على كسب ثقة المواطنين من خلال تسهيل إعادة الإعمار.
هناك الكثير من المعادلات الصعبة في لبنان تحتاج إلى حلول سريعة ، ونتمنى أن يتمكن لبنان وحكومته من كسب هذا السباق ضد الزمن لحماية وقف إطلاق النار الهش ، ونزع فتيل أية معارك جانبية لا طائل منها والنصر في معركة إعادة الإعمار.