في الوقت الذي اعتبرت فيه الولايات المتحدة أن الرد الإيراني على العرض الأوروبي بشأن الملف النووي الإيراني, لايفي بالمطالب الدولية, أكدت إيران انها ستعلن عن إنجاز نووي كبير خلال أيام, وهو إنجاز من المرجح ان يكون إنجازا علميا وليس عسكريا.
والحقيقة أن البرنامج النووي لأي دولة هو مدخل الى عالم من العلم والتكنولوجيا المتعددة الجوانب والتي يمكن توظيفها في المجالات الاقتصادية وبالذات في مجال الطاقة, مثلما يمكن توظيفها عسكريا لصناعة الأسلحة.
وبالتالي فإن المنطق يفرض عدم حرمان أي دولة من دخول هذا العالم من التطور العلمي والتكنولوجي, ولكن الأمن والسلم العالميين يفرضان ضرورة السيطرة على برامج تصنيع الأسلحة النووية, وهذه السيطرة لن تتحقق إلا اذا تم التعامل مع كل القوى النووية المتحققة فعليا وكل القوى التي لديها برامج نووية متقدمة, على قدم المساواة بصورة عادلة للسيطرة على سباق التسلح النووي ثم نزع أسلحة الجميع بصورة متزامنة.
أما ان يتم استهداف إيران ومن قبلها العراق بصورة بالغة القسوة من أجل إيقاف برنامجها النووي, وفي وقت يترك فيه الحبل على الغارب لإسرائيل لتفعل ماتشاء وتنتج الأسلحة النووية دون ردع أو رقابة دولية, فإنه يعد تجسيدا لإزدواجية المعايير غير المقبولة, ويشكل مبررا للعديد من الدول للمضي في برامج نووية علنية أو سرية.
ولن يكون بالإمكان تحقيق سيطرة حقيقية على التسلح النووي إلا إذا تمت معاملة كل الدول على قدم المساواة وفق خطة لنزع أسلحة الجميع, أما بقاء بعض الدول النووية في وقت تمنع فيه دول أخرى من أن تصبح قوى نووية, فإنه وضع غير أخلاقي ويكرس حالة من التمييز بين الدول بصورة لايمكن قبولها وستجد دائما من يتمرد عليها.