ينتظر من الانتخابات الرئاسية التي دخلت ساحة الحملات الدعائية أن تشكل عملية تدشين لخطوة ديمقراطية متقدمة تنتقل بتجربتها وأطرافها السياسية من المرحلة الأولية إلى التي تليها من مراحل مدرسة الديمقراطية.
ونحن بالفعل ومن خلال هذه الانتخابات نقف على المحك وأمام الاختبار الحقيقي والنهائي لقدرتنا على النجاح الديمقراطي الذي في ضوء نتائجه تتحدد أحقية الملتحقين بصفوفها بالارتقاء السياسي إلى المستويات الأعلى.
وإجادة الخطاب والانضباط القانوني في مقدمة المعايير التي يبنى ويقاس عليها تقييم ونتائج الأداء، وكما أنه المطلوب أن يكون التنافس من أجل تقديم الأفضل على أشده وللاعتداد بالاقتدار الانتخابي أن يكون في عنفوانه حتى وإن دخل في حدود الشطط فإن من الضروري أيضاً التوافر على شيء من التواضع في ادعاء العلاقة أو الارتباط بالديمقراطية وحصرها في الاتجاه الوحيد وإسقاط أي نصيب من صلة للآخرين بها.
والاعتراف بالحق فضيلة والحق في حقيقة أن جميعنا لا نزال تلاميذ في مدرسة الديمقراطية ونحتاج للمزيد من الجهد لتحقيق التطبيع الكامل لأساليب تفكيرنا وممارستنا مع الديمقراطية.
وتفتح هذه المسألة مجال التأكيد على الأولويات الديمقراطية في حياتنا العامة والجانب السياسي جزء منها.
ويحتم المضي في النشاط العام وفق أولويات البناء لتجربتنا السياسية واستكمال إقامة منظومتنا الديمقراطية الشاملة أن تصب الاهتمامات والطاقات في اتجاه القواعد والأسس المتينة اللازمة لعملية التشييد.
ويقع استكمال البنية التشريعية والالتزام بأحكام النظام والقانون في صدارة المعالم الدالة على سلامة المسيرة وإمكانية بلوغ غاياتها الحضارية.
وفي هذا الإطار أو الاتجاه يبدو الكل في موقع المسؤولية الكاملة عن تكريس كل متاح من مساع وإمكانيات لهدف استكمال بناء وبسط سلطة دولة النظام والقانون والذي يتأسس على قواعده الراسخة ويقوم مبدأ التداول السلمي للسلطة.
ومن نقطة الالتزام بقواعد وأحكام الممارسة الديمقراطية خلال العملية الانتخابية تتجلى الشواهد على المنحى الذي تتخذه التطورات القادمة ومدى ارتباطها بالنظام والقانون.
ويتأكد لزوم هذه النقطة لمالها من شأن في ضبط إيقاع السباق الديمقراطي على السلطة وممارستها في إطار الشرعية الدستورية والديمقراطية للتداول والمشروعية القانونية للتمتع بالسلطات، ومن شأن ذلك ايضاً أن يحول دون حدوث الخروقات والتجاوزات.
وتظل الإنجازات المحققة على صعيد أولويات البناء الديمقراطي ناقصة مهما بلغت من الإتقان واستوفت من المواصفات المطلوبة دون توفر العمق الاجتماعي لقواعدها والذي يتمثل في الوعي الانتخابي واكتساب الهوية الديمقراطية وتشكلها ضمن مقومات ومحركات السلوك العام.
وتأتي الانتخابات كفرصة أو مناسبة للتعامل مع هذه القضية والاضطلاع بالمهام المطلوبة تجاه تجسيدها في الواقع.
وفي وسع الفعاليات الانتخابية على اختلافها أن تلعب دوراً هاماً في التنمية الديمقراطية للمجتمع أو خلق المجتمع الديمقراطي، وبتعبير آخر، تعزيز الديمقراطية كخيار سياسي بجعلها خياراً جماهيرياً، وعلينا جميعاً ألاّ نفوت فرص التقدم بتجربتنا وحياتنا الديمقراطية إلى المراتب الأرقى وينبغي ألاّ يفوتنا أيضاً أن الكل يكسب في ظل التفاف الجماهير حول الديمقراطية والكل خاسر في حال حدث خلاف ذلك.